المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - الأخبار الواردة في هذا الباب على طوائف
فإنّ الظاهر منها السؤال عن الدخول في أعمالهم للمعيشة و نحوها من أغراضه، فأجاب بنفي البأس إذا وصلت، أي إذا قصدت ذلك في خلال عملك، لا بمعنى كون القصد موضوعا، بل بمعنى القصد الطريقي، فتدبّر.
و الحمل على أنّ ذلك بوجوده الواقعي شرط الجواز بنحو الشرط المتأخر، بعيد غايته.
و طائفة منها ناظرة إلى الثالثة، و هي
الروايات المتقدّمة المشتملة على قوله: «فواحدة بواحدة» [١]،
و على أنّ كفارة عملهم قضاء حوائج الإخوان [٢].
و أمّا رواية زياد بن أبي سلمة، فإنّ الظاهر من صدرها أنّه كان واردا في عمل السلطان و مشتغلا به لأجل معيشته، و قد حذّره أبو الحسن عن العمل لهم إلّا لإعزاز مؤمن و نحوه. و الظاهر أنّ قوله- عليه السّلام-: «فإن ولّيت.» بعد فرض كونه متولّيا لأمرهم و عاملا لهم يراد به: إن ولّيت في اشتغالك بأعمالهم بما يحتاج إليك إخوانك فأحسن إليهم، حتّى يكون لك عمل صالح في مقابل السيّء.
و لعلّه أشار بذلك و بقوله: «و اللّه من وراء ذلك» إلى قوله تعالى خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٣]. فيكون حاصل مفادها أنّ الموارد في أعمالهم لمعيشته ارتكب حراما، فإن أحسن إلى إخوانه يكون واحدا بواحد و عسى اللّه أن يتوب عليه.
و أظهر منها رواية زياد العبدي. و لا يبعد أن يكون هو زياد بن أبي سلمة،
[١] راجع الوسائل ١٢- ١٤٠، كتاب التجارة، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٩، و ١٢- ١٤٥، الباب ٤٨، الحديث ١، و مستدرك الوسائل ١٣- ١٣٥، كتاب التجارة، الباب ٣٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٥.
[٢] راجع مستدرك الوسائل ١٣- ١٣٢، كتاب التجارة، الباب ٣٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٠.
[٣] سورة التوبة (٩)، الآية ١٠٢.