المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - إعانة الظالم في ظلمه كبيرة
و
عن السيد فضل اللّه الراوندي في نوادره بإسناده الصحيح، على ما شهد به المحدّث النوري (ره) في مستدركة، عن موسى بن جعفر- عليه السّلام-، قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من نكث بيعة، أو رفع لواء ضلاله، أو كتم علما، أو اعتقل مالا ظلما، أو أعان ظالما على ظلمه و هو يعلم أنّه ظالم، فقد برئ من الإسلام». [١]
و دلالة هذه الروايات على المطلوب لأجل تلك المبالغة العظيمة فيها.
ضرورة أنّ الخروج من الإسلام و الإيمان و البراءة منه ليس على نحو الحقيقة، بل بنحو المبالغة، و هي لا تصحّ أو لا تحسن في الصغيرة، فلو صحّت في بعض الأحيان لكن الظاهر المتفاهم من نحوها كونها كبيرة عظيمة في نظر القائل.
فلا ينبغي الإشكال في دلالتها في مورد الإعانة على الظلم، سيّما مع اقترانها في الأخيرة مع نكث البيعة و رفع لواء الضلالة.
و أمّا الدلالة على الإعانة في غيره فلا، لأنّ الظاهر حتّى من غير الأخيرة الإعانة في ظلمة لا مطلقا، و لا أقلّ من عدم إطلاقها، مع محفوفيّتها بما تصلح للقرينيّة، بل مقتضى تقييد الأخيرة دخالة القيد في الحكم، فتكون مقيّدة لإطلاقها مع فرض الإطلاق أو رافعة لإجمالها على فرضه.
و توهّم دلالة قوله: «من تولّى خصومة ظالم أو أعانه عليها» على الأعم للإطلاق الشامل للخصومة في غير مورد الظلم، ضعيف مخالف لفهم العرف.
مع أنّه مع إرادة الإطلاق لكان اختصاص الخصومة بالذكر بعيدا، و مع التسليم فالرواية ضعيفة. لكن لا يبعد القول بكونها كبيرة في مورد الإعانة على الظلم، لتظافر الروايات و اعتبار بعضها و تصحيح الأخيرة، و لم يحضرني كتاب
[١] نوادر الرّاوندي: ١٧، و عنه في مستدرك الوسائل ١٣- ١٢٣، كتاب التجارة، الباب ٣٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.