المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٨ - ذكر رواية ابن أبي يعفور في المقام
فإنّ السؤال عن البناء و النهر و إصلاح المسناة، و هي غير مورد الظلم.
إلّا أن يقال: إنّ مورد السؤال غير مذكور فيها، و معلوم أنّ عدم ذكره كان للتقيّة و الخوف، و من المحتمل أن يكون المعهود من مورده أمير المدينة مثلا و نحوه، و كان البناء و النهر و المسناة المدعوّ إليها من الأموال المغصوبة، كالأراضي الخراجيّة التي كانت تحت يدهم غصبا، أو من أموال الناس المغصوبة، و كان الأعمال فيها إعانة عليهم في ظلمهم، فإنّ إبقاء المغصوب تحت يد الظالم ظلم مستمر منه، و التصرّف فيه ظلم. و لعلّ العمّال لمّا كانوا غير مستقلّين في التصرّف، و كانوا يدا للغاصب عدّوا معينا لهم لا ظالما في تصرّفهم.
و على هذا الاحتمال الجائي من إجمال السؤال، لا يمكن استفادة حرمة إعانة الخلفاء و الأمراء من قبلهم في غير مورد ظلمهم منها، فضلا عن سائر الظلمة.
إلّا أن يقال: إنّ قوله- عليه السّلام-: «ما أحبّ أنّي عقدت لهم عقدة.» كناية عن عدم جواز مطلق الإعانة عليهم، كانت في مورد ظلمهم أم لا، فيدفع به الاحتمال المتقدّم. و القول بأنّ «ما أحبّ» لا يدلّ على الحرمة بل يدلّ على الكراهة ضعيف جدّا و إن قال به الشيخ الأنصاري [١]، فإنّ قوله: «إنّ أعوان الظلمة» كبرى كلّية و بمنزلة تعليل لما تقدّم، فكيف يصحّ الحمل على الكراهة؟ فهو كقوله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [٢].
و يظهر منها أيضا ببركة قوله: «ما أحبّ.» أنّ الأعوان أعمّ ممّن تلبّس بإعانة مّا، أو كان شغله الإعانة عليهم، إذ لو لا ذلك لأمكن دعوى الانصراف.
و التحقيق أن يقال: إنّ قوله: إنّ أعوان الظلمة كذا، مع قطع النظر عن
[١] المكاسب: ٥٥، في المسألة الثانية و العشرون، في معونة الظالمين، و مفتاح الكرامة ٤- ٦١، كتاب المتاجر.
[٢] سورة لقمان (٣١)، الآية ١٨.