صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩١ - خطاب
الحقيقي هو أن لا يدعوكم تعملون بأنفسكم، لم يسمحوا لكم أن تُعمِلوا أفكاركم. أمّا اليوم فترون كيف تطوّرت الأمور حيث صرتم تنقلون مئة وخمسين ألف حاج وتعيدونهم خلال أيام معدودات وقد حطّمتم الرقم القياسي العالمي في هذا المجال بسبب أنكم أنفسكم تعملون بإرادتكم أحراراً وتشعرون أن الوطن وطنكم. عند ما يعمل الإنسان ويجد فوق رأسه شخصاً آخر يفرض عليه سيادته، بعنوان أنه جاءليقدّم خدمة والحقيقةأنه ليجر الشعب لخدمته فانه يتهاون ويتكاسل. فهؤلاء لا يريدون لكم أن تصلوا إلى الأمور الأساسية من جهة ومن الجهة الأخرى فان الخدمة هي للأجنبي تقريباً.
الخدمة والسعي للتخلّص من التبعية
علينا أن نشكر الله الذي وجّه لنا عنايته ورحمنا. حيث إنَّ بلداً بأجمعه كان مرتبطاً بالأجنبي ولم يسمحوا لأبنائه بأن يُعْمِلوا أفكارهم ولم يسمحوا لرجال الصناعة بمواصلة أعمالهم، أمّا اليوم فقد وضعه الله تعالى في أيديكم فصرتم بحمد لله مشغولين بالخدمة وآمُل أن تضاعفوا هذه الخدمةمئات المرات. يجب أن تأخذوا هذا المعنى بنظر الاعتبار، أنتم اليوم متفردون تقريباً، وبلدكم اليوم منفرد بين البلدان، كل الدول ضدّنا إلّا عدداً محدوداً، وبما أنَّ البلد مسلم والأهالي مؤمنون فهم معتقدون بوجوب حلّ المسائل بعناية الله تعالى فاشتغلت الأفكار وبدأت النشاطات. وإيران الآن- خلافاً لذلك الزمان الذي زعموا بأنهم يتطلعون الى الحضارة الكبرى- أكثر تقدّماً وتطوّراً من ذلك الوقت، والمهم أننا الآن مستقلّون، ولا يستطيع أيّ بلد في العالم أن يهين كنّاساً في إيران. أنتم الآن مستقلّون وأسياد أنفسكم، والإسلام لا يُقرّ الفئوية بحيث تكون فئة حاكمة وأخرى محكومة. الإسلام له خُدّام يقدّمون خدمات، فعلي الشعب أن يواكب هؤلاء الخُدّام، وحكومتنا حكومة تقدم الخدمات، ومجلسنا مجلس لتقديم الخدمات، ورئيس جمهوريتنا خادم الشعب برمَّته، وهكذا ساوى الإسلام بين الطبقات ولم يفضل فئة على أخرى إلّا بالتقوى حيث قال: «إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم [١]»، فالمقدّمون عنده هم الأكثر تقوى والأكثر خوفاً من الله والأكثر خدمة من أجل الله. آمل أن تسعوا من أجل أن الدخول في زمرة المتقين الذين قال الله تعالى عنهم «أكرمكم عند الله أتقاكم».
لزوم الاحتراز من الحوادث المهينة
و نقطة أخرى أريد أن أعرضها عليكم وهي أنكم ترون أيادي مختلفة في كل مكان تحاول الأضرار بكم وبالوطن. ترون أنَّ بلداً يدعي كونه مهد الحضارة، وهي فرنسا التي
[١] سورة الحجرات، الآية ١٣.