صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - خطاب
أعمالها. لأنكم لا تقدرون على القيام بالأعمال لوحدكم، ولا يمكن ذلك. إذ نرى فجأه أنَّ الشياطين يهاجمون الدولة من جميع الجهات بأنكم كنتم تعملون دائماً بما يغاير الشرع. عند ما ينصح الله تبارك وتعالى نبيه لقوله:» يا أيها النبيَّ اتّقِ الله [١] «، فهذا يعني في رأيكم أن النبيّ (ص) لم يكن متّقياً ليقول له الله:» اتّق الله «! إنَّ الله تبارك وتعالى يقول للمؤمنين جميعاً:» يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله «، فيقتضي أنَّ المؤمنين لم يكونوا متقين ليقول لهم الله تعالى:» اتّقوا الله [٢] «! كلا ليس الأمر كذلك، ماذا يقول الشياطين لهذا الشعب؟.
فهل هؤلاء الذين يطالبون بالحكم الملكي يريدون إعادة الحكم الملكي إلى البلاد، أم أنهم خدعوا من قبل من يريدون تضييع البلاد وإعادتها مجدداً إلى الهيمنة الأمريكية؟ فهل يدرك هؤلاء ماذا يفعلون؟ هؤلاء الذين لا يستطيعون إدارة شؤون محلّة واحدة لو سلّمت إليهم، فكيف يسمحون لأنفسهم بالتصدّي لتحمل أعباء دولة تعاني من المشاكل والضغوط التي يمارس ضدها من الشرق والغرب؟ وكيف يدعون أنهم يستطيعون أن يديروا شؤون هذه الدولة على أحسن وجه؟ كيف يسمحون لأنفسهم بهذا التجرّي ويظهرون في كل يوم بمظهر. حسناً، إننا لا نعرف الأشخاص لكنَّ الله تعالى يعرفهم. نحن لا نفهم أفكاركم لكنَّ الله يعلم. أنتم الذين لاتستطيعون إدارة مدينة واحدة. ولو أعطيتم مخبزاً في المدينة لم تستطيعوا إدارته فكيف تقولون: لماذا لم تفعل الحكومة كذا ولماذا تفعل كذا؟ هل تفهمون عمل الحكومة ما هو وما فعلت لحد الآن؟ هل تعلمون أن الأعمال التي قامت بها هذه الحكومة في هذه السنين المعدودة مع كل الضغوط التي تعاني منها تزيد في عمقها على كل الأعمال التي انجرت طيلة العهد البهلوي الفاسد؟ ماذا تقولون في حق هذه الحكومة؟ انتهوا. خافوا الله، اخشوا غضب الله، هل تتصورون أنكم ستأتون إلى الحكم فيما لو سقطت هذه الدولة؟ لا إنكم لن تنالوا ذلك مطلقاً. هل تتصورون أنَّ كلامكم هذا هو في مصلحة الإسلام؟ إنَّ الشيطان المتلبس بكم والكامن في بواطنكم هو الذي يطلق هذه الأقوال للإضرار بالإسلام. اتركوا هذه الأمور. ساعدوا الحكومة التي تعاني من أجل الإسلام ومن أجل بلدكم.
لماذا كلما سنحت لكم الفرصة هنا وهناك تطلقون أقاويل أو تنشرون مقالات في نقد الحكومة والتحريض عليها، هذه أمور يجب أن يُلفت نظر الشعب إليها، يجب أن يعلموا أن بين أبناء الشعب أشخاص من هذا القبيل. على العلماء الأعلام أينما كانوا أن يحذروا هؤلاء بأنَّكم تعملون على دفن أنفسكم بأيديكم. خافوا اليوم الذي يغضب الله علينا ويعيدنا إلى جهنم التي كنّا فيها فيما سبق، هل نسيتم ماذا كان يعمّ إيران من شمالها إلى جنوبها من الفحشاء؟ ألا
[١] سورة الأحزاب، الآية (١).
[٢] سورة الحشر، الآية (١٨).