صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - نداء
كانت الجمهورية الإسلامية تعيش الثورة وارتباك الأوضاع، فقد حثّوه على مهاجمة إيران برّاً وبحراً وجوّاً ملقبّينه ب- (بطل القادسية)، [١] وقد منحته خيانة بعض مسؤولي بلدنا في حينه فرصة أكبر لتحقيق هدفه. ولكن ومع كل الاضطرابات والمشاكل التي كانت تأخذ بخناق القوات البحرّية والجوّية والبرّية البطلة، لكنهم إلى جانب حرس الثورة وقوات التعبئة والقوى الشعبية قد تصدوا للعدو الذي هاجم على حين غرّة مناطق واسعة من البلاد، وسلبوه فرصة التحرك أو التقدم. وبعد مدة ليست بالكثيرة تمكنوا من طرده من بلادهم رغم كل الدعم الذي تلقّاه من أطراف عديدة. وأنتم ترون اليوم حال عدو الله هذا، وتعلمون أن الدول الأخرى في المنطقة ليست بشئ بالقياس إلى صدّام. إنه يحاول اليوم أن ينقذ نفسه من هذا المستنقع الرهيب الذي غاص فيه، فيصرخ ولن يسمعه أحد. لو كانت إيران تعرف أنه إنسان متوازن لأمّلت له النجاح. وشعبنا لن يسمح له وهو بهذه النزعة الجنونية ولن يغض الطرف عن جرائمه التي لا تغتفر، ولن يتركه وشأنه لمواصلة الخيانة. إنهم يبقونه في حال اضطراب مهلك بين الحياة والموت حتى الوقت المناسب.
وإنني أحذّركم أنتم دول المنطقة بأن تبتعدوا عن هذه المهلكة، وأنبهكم إلى أن تفكروا بمستقبلكم وتتبادلوا الرأي مع العقلاء دون الالتفات إلى وعود أمريكا وأصدقائها، الذين يريدون توريطكم واسقاطكم في الفخ، وخداعكم بأوهام غير منطقية كما خدعوا صداماً العفلقي. ليرسخوا وجودهم في المنطقة أكثر فأكثر ويتسلّموا مصير المنطقة بأيديهم. وكونوا مطمئنّين إلى أنَّ دولة مثل إيران المتمسّكة بالإسلام، والتي لا تتجاوز التعاليم الإلهية، لو شددتم علي يد صداقتها لن تصابوا بضرر. وما أحسن أن تتحد قوى دول المنطقة لإزالة إسرائيل من خارطة الوجود. إسرائيل المفسدة قد أوصلت الفلسطينيين المظلومين إلى هذا الوضع المزري، وأوقعت بلبنان البطل كل هذه المظالم، واعتدت على دول المنطقة. فما أحسن أن تتحد دول المنطقة وتتكاتف فيما بينها لتنقذ المنطقة من شر إسرائيل وحاميتها أمريكا. وإنني قد ذكّرت مراراً أن إسرائيل تعتبر دولتها من النيل إلى الفرات، وتعتبركم غاصبين لأراضيها، على أنها لا تجرؤُ أن تصرّح بذلك. كما أن صداماً، شقيق إسرائيل، يريد كذلك الاستيلاء على المنطقة. ولو افترضنا جدلًا تحقق له ذلك فسيسلب الجميع الراحة والأمان.
[١] كان صدام حسين يسمي نفسه بقائد القادسية في الحرب المفروضة على إيران. و «القادسية» اسم مكان قرب مدينة نهاوند التي وقعت فيها أشهر معركة بين الإسلام وجنود الملك الساساني يزدجرد الثالث، وعُرفت بنفس ذلك الاسم، وانتهت بانتصارالعرب.