صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٩ - خطاب
يوجد أشخاصٌ يعارضونه في الخفاء وأخيراً فهؤلاء المعارضون هم الذين سيعرضون صاحب الزمان (عج) إلى الشهادة [١]، وهناك روايات قريبة من هذا المعنى تفيد بأن بعض فقهاء ذلك العصر يخالفون الإمام، وليس الأمر هكذا بحيث لو خالف القاضي الفلاني أو القائممقام الفلاني، فإن مخالفتهم هذه تشكل خطراً لأنَّ الحالات السلبية النادرة لا تعتبر في الأصل خطراً مهماً ناقضاً، ففي زمن أمير المؤمنين عليّ (ع) خالفه قاضيه وأحد عماله، وهذا أمر لا يمكن اجتنابه.
فالإسلام الآن في أيدينا ومسؤولية علماء الدين أكبر من غيرهم لأن الناس يتابعونهم في تحركاتهم، وفي هذه الظروف وعند ما تحسبون المشاكل والمكاسب التي تحققت سترون أنه إلى جانب هذه النشاطات والمشكلات ليس هنا من مقصّر ولا أحد يريد محو الإسلام وأحكامه، فالمشاكل كثيرة كالحرب والتخريب ومشردي الحرب في كل مكان، وأخيراً فإن الأمور التي انجزت للفقراء والمستضعفين غير قابلة للمقارنة بالسابق ولكن ليس الأمر بأننا سنتلقى ضربة أساسية بهذه المخالفات ولكننا سنتلقى الضربة فيما لو اختلفنا.
لزوم تحمل آراء المجتهدين
فلو تقرر أن الحكومة لا تستطيع إنجاز عمل وأنَّ المجلس لا يستطيع كذلك فسنتلقى صفعة وتظل الأعمال غير منجزة، فليس الأمر بأن يحصل أشخاص أفضل من هؤلاء لإدارة الأمور، فكل واحد من هؤلاء بحد ذاته قد تحمّل الكثير من العناء وكان مخلصاً، والمسؤولون في البلاد أناسٌ مخلصون وطبيعي أن يوجد بينهم أناسٌ سيّئون.
و الأمر الآخر هو أنه قد يخالفنا بعض الأشخاص في الرأي والتلقي ولكننا لا نستطيع إغلاق باب الاجتهاد فباب الاجتهاد قد كان وما يزال وسيظل مفتوحاً والآن حيث استجدّت بعض القضايا التي تختلف عن السابق اختلافاً كثيراً ويختلف فهم أحكام الإسلام كذلك فلا يجوز لنا أن نتخاصم بسبب هذا الفهم والتلقّي، وبالنتيجة فإن عليكم أنتم اعضاء رابطة اساتذة الحوزة المحترمين أن تكونوا بحيث لو جاءكم شخص يحاول عرقلة الأمور أن لا تتأثروا به وأن تلاحظوا المشكلات ماهي؟ فلو أردنا أن نصغي لأقوال مجموعة في المجلس مثلًا ونقول: لا للحكومة. لا لرئيس المجلس. لا لرئيس الوزراء. فماذا سيحدث عند ذلك؟
هل ستقولون: إن لدينا أشخاصاً يأتون من عالم الغيب يقومون بانجاز هذه الأعمال طبق رغباتنا مئة في المئة؟
[١] بحار الأنوار: ج ٥٢، ص ٣٤٥. ح ٩١، وص ٣٨٩، ح ٢٠٧.