صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧ - خطاب
العلاقات مع الدول من موقع قوة
القضية الأخرى هي أننا لا نريد أن نعيش في دولة معزولة عن الدنيا، وإيران لا تستطيع اليوم أن تكون هكذا، بل إنَّ الدول الأخرى ايضا لا تستطيع أن تكون هكذا بحيث أنها تجلس في مكان وتغلق حدودها، فهذا غير معقول، فالدنيا اليوم كعائلة واحدة ومدينة واحدةفيها محلّات عديدة يرتبط بعضها ببعض، وعند ما يكون وضع الدنيا هكذا فلا ينبغي لنا أن نكون منعزلين، بل يجب أن تكون لنا علاقات وروابط مع الدول التي هي معنا ولا تؤذينا، وعلى السادة أن يفكروا في تحكيم هذه العلاقات وتقويتها. وطبيعي أننا لا يمكننا أن ننسجم مع الدول التي تحاول التعدّي علينا وقد أعلنا عن هذا منذ البداية إلّا أن يصلح هؤلاء أنفسهم، وأن ما يطرحه أحياناً المغرضون أو الجهلة من أنه لا ينبغي أن تكون لنا علاقات من هذا النوع هؤلاء إمّا أنهم لا يفهمون أو أنهم مغرضون لأن الإنسان إذا لم يكن جاهلًا أو معارضاً لأصل هذا النظام لا يمكنه أن يقول بأنَّ على النظام أن ينعزل عن الدنيا، وإلّا فالإنسان العاقل الذي يزن الأمور بميزانها يدرك أنَّ الإسلام نظام اجتماعي ونظام حكم يريد أن تكون له علاقات مع العالم كله، وكان رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم نفسه يرسل في صدر الإسلام سفراء ولم يقل أحد كما يقول هؤلاء الآن، وعلى كل حال يجب أن تكون لنا علاقات، وإننا لا نعادي من لا يعادينا وعلينا أن نحسّن علاقتنا معه بالتدريج، آمل أن تقوموا بهذا العمل وأن توفق الحكومة في هذا المجال غاية الأمر أنه لا ينبغي أن نقع تحت سلطة الأجانب ولا أن يتدخلوا في شؤوننا وأن لا يحددوا لنا مسارنا. بناءً على هذا فإنَّ الأشخاص الذين يطرحون أحياناً بعض الأمور وهم على علم بها إنما يريدون الإخلال بالجمهورية الإسلامية، وقد قلنا منذ البداية إننا نريد تصدير ثورتنا، فتصدير الثورة لا يتمَّ بجرّ الجيوش، بل نريد إيصال أصواتنا إلى أسماع الدنيا، ووزارة الخارجية هي أحد مراكز هذا الإيصال فعليها أن تبلغ العالم مسائل الإسلام وإيران والمصائب التي تحملتها من الشرق والغرب وتقول لهم إننا نريد أن نعمل هكذا وأن تكون لنا علاقات حسنة، أمّا الذين يريدون جرّنا إلى الهلاك فلا نرغب في إقامة علاقة معهم ما لم يصححوا نجههم. أرجو لكم من الله التوفيق لخدمة الإسلام ووطنكم، ولتكن هذه الحكومة حكومة تعمل من أجل المستضعفين لأن الحكومات إلى الآن كانت تعمل ضد مصالح الشعب ولمصلحة أسيادهم، ونحن نريد حكومة تعمل من أجل الناس خصوصاً هؤلاء الذين تحمّلوا المصائب وبذلوا الدماء وخلصوا السادة من معاناتهم ومشاكلهم وأنقذوهم من النظام السابق ومصائب الشرق والغرب، والأهم من كل ذلك أن يضغوا الله نصب أعينهم لأن كل شيئ منه ونحن لا شيئ. وفقكم الله بمشيئته.
وفق الله الجميع