صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢١ - حكم
و أنت يا رئيس الجمهورية المحترم وبقية الأشخاص المتصدين لإدارة شؤون الدولة لتعلموا أنَّ المتسلطين من الشرق والغرب وخصوصاً أمريكا المتلاعبة إنما هم أفاعٍ قد جرحت من قبل الجمهورية الإسلامية ومن الممكن أن يتوسّلوا بكل الحيل منذ اندلاع الثورة للقضاء عليها سواء عن طريق الهجمات العسكرية [١] أو تنظيم الأنقلابات العسكرية [٢] أو اغتيال الشخصيات، أو عن طريق إشعال النيران في المزارع والمحالّ التجارية أو التفجيرات العشوائية في الأزقة والطرقات أو السرقات والاعتداءات.
و الأدهى من هذه كله وأعلى درجة؛ الدعايات المضادة منذ اندلاع الثورة ولحد الآن بهدف إضعاف معنويات الشعب المقاوم ومقاتلينا الأعزّاء، والتشبث بكل أنواع الأكاذيب والاتهامات، ولكن لم يصل والحمد لله أيِ سهم من سهامهم إلى هدفه، ليس هذا وحسب، بل أعطى نتيجة عكسية، لذا لا ينبغي الغفلة عن هذه الأفعى الجريحة، إذ بنفوذ عملائها المأجورين الداخليّين في دوائر الدولة والمناصب المهمة سينفذون مخططاتها بالتدريج خطوة فخطوة، ويحرفون الشخص المعتدل الصالح ويربطونه بعجلتهم، فالغفلة عن هذا الأمر تؤدي إلى فاجعة وأصحاب المناصب وخصوصاً المناصب العليا مثل رؤساء السلطات الثلاث يكونون مراقبين ويتعرضون للمخاطر أكثر من غيرهم، لأن انحراف هؤلاء سيؤدي في النهاية إلى انحراف النظام كله لا سمح الله.
علينا جميعاً نحن وأنتم أن نعلم أن شيطان الخارج والداخل والنفس الأمّارة يَجُرُّ الإنسان من الذنوب الصغيرة إلى الكبيرة والأكبر حتى يصل إلى الكفر أخيراً، فعليكم أن تعتبروا أي خلافٍ صغير، خلافاً كبيراً وأن نقطع الفساد من مصدره، أسأل الله تعالى العون في أن يحفظنا جميعاً من شيطان النفس التي هي أمٌ الأصنام [٣].
والآن وتبعاً لرأي الشعب المحترم والعظيم، ولمعرفتي بمقام تديٌن وإلتزام وخدمية العالم المحترم سماحة حجة الإسلام السيد علي الخامنئي أيده الله تعالى فإنني أقر رأي الشعب وأصادق عليه وأعينه في مقام رئاسة الجمهورية بعد إنقضاء مدة الدورة الحالية، سائلًا الله له التوفيق لخدمة الإسلام والشعب والدولة الإسلامية. وطبيعي أنَّ رأي الشعب ومصادقتي عليه يكونان ساريي المفعول مادام متمسكاً بعهوده وسالكاً الطريق المستقيم وثابت القدم في تمسكه بالإسلام وأحكامه النيّرة، وناصراً للمظلومين والمستضعفين والمحرومين ومجانباً ومعارضاً للظالمين والمستكبرين، وأن لا يفتح لأيّ ظالم طريق المساومة، ولن يفتحه.
[١] الهجوم العسكري الأمريكي على طبس في شهر ارديبهشت عام ١٣٥٩.
[٢] انقلاب (نوجه) العسكري الفاشل في شهر تير سنة ١٣٥٩.
[٣] مستقاة من شعر مولوى الذي ترجمته: أمُّ الأصنام صنم أنفسكم إذ هذا الصنم أفعى وذاك تِنّين.