صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٧ - خطاب
المناصب ليست بشيئ وينتهي أمدها، وإنَّ ما يبقى هو الخدمة، فالمتديّن إينما كان إن وجد خدمة مناسبة لمقامه ازدادت ثقته، فلو رأى رئيس الوزراءمثلًا أنه يستطيع تقديم خدمة أفضل فيما لو كان في منصب آخر، فإن كان متديّناً ذهب للخدمة هناك، ولو أنَّ شخصاً يشتغل في الادعاءالعام ووجد من هو أفضل منه لإدارة هذا المنصب فليتخلَّ له عنه وليذهب الى مكان آخر إذ لا فرق عنده بين الموقعين لأن هدفه الخدمة لاالمقام والمنصب، فكل إنسان يعرف نفسه أكثر من غيره، وطبيعي أن يغفل الإنسان عن نفسه في أكثر الأوقات، ولكنَّ الإنسان يدرك في أكثر الأحيان ماذا يفعل؟ وماذا يدور في خَلَدِه؟، نحن لا نعلم به ولكنَّ الله يعلم، فالذي ينتقد يعلم في نفسه هل إن انتقاده هذا للاصلاح أم للانتقام، إنه يعلم ذلك، يعني في أكثر الأحيان يعلم أنه هل يعشق المنصب الذي هو فيه أم يعشق الخدمة؟، وهل إن قلبه متعلق بهذا المنصب من أجل حبه للخدمة أم أن تعلقه به من أجل المنصب ذاته والخدمة ليست ذات أهمية لديه؟.
حسناً، إنه يدّعي الرغبة في الخدمة ويقدم خدمة بالفعل، لكنَّ المهم أن يعلم الإنسان في الحقيقةأنَّ عليه أن يُعِدَّ جواباً يومّاً ما، وإنَّ مما لا شك فيه هو أنَّ علينا أن نُعِدَّ جواباً في يوم من الأيام فرداً فرداً عمّا أنجزنا من عمل، وإذا أردنا الانتقاد فعلينا أن نعدّ جواباً، وإذا أردنا الانتقام فعلينا أن نعدّ جواباً وكذا لو أساءنا التصرّف، أيّ أن أيّ مسلم يعتقد بالمعاد وبأن كل شيئ بيد الله وهناك يجري الحساب وهذا من ضمن العقائد الإسلامية. فعلى هذا لو افترضتم أن رئيس الجمهورية ذهب وجاء غيره فعليه أن لا ينزوي وييأس بل عليه أن يمارس العمل الذي يتمكن من القيام به وأن يتعلق قلبه به بعنوان أنه يقوم بعمل لا بعنوان أنه صاحب منصب أو مقام، فلو أن إنساناً فكّر في أنَّ عليه أن يتسلّم المناصب العليا فعمله هذا شيطانيّ ولا قيمة له، ولو فكّر في أنه يؤدي عملًا من أجل الجمهورية الإسلامية فعمله هذا إلهيٌ وذو قيمة، وهذا يعني أنَّ الإنسان نفسه يستطيع أن يحدّد الأمر، وقد يخفى هذا الأمر بالطبع أحياناً على الإنسان فلا يستطيع تحديده.
التديّن والالتزام هو المعيار لقبول المسؤولية
و بناءً على هذا لو لم تتمكن هذه الحكومة وهؤلاء الأشخاص من القيام بالعمل وحلَّ غيرهم محلّهم فلا ينبغي أن تقلقوا وتقولوا: لقد ذهبنا وجاءغيرنا، بل عليكم أن تنظروا هل إنكم تتمكنون من العمل هنا أم لا. وهؤلاء الذين جاءوا لو أنهم يريدون في الحقيقة أداءالخدمة للإسلام فبها وهم مأجورون عند الله وسيتبين عملهم فيما بعد، وإن أرادوا الحصول على المنصب ويؤدون عملهم لأنهم يشغلون هذا المنصب فأمرهم معلوم عند الله وسيحاسبون عليه. وعلى الذين يريدون القيام بعمل أن يفكروا في هل لديهم أهلية هذا العمل أم لا فالمسائل مهمة،