صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - نداء
تتمكن الاجتماعات الصغيرة الإقليمية والمحلية من القيام بأي عمل ولن نحصل على حل شامل.
بيت الله الحرام هو» أوّل بيت وضع للناس [١] «، هذا البيت للجميع، فلا تقدم فيه لأية شخصية ولأي نظام ولآية طائفة. فالكل فيه سواسية: أهل البادية والصحراء والفقراء ومعتكفو الكعبة وأهالي المدن ورجال الدولة. و» المسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواءً العاكف فيه والباد [٢] «. هذا البيت المعظّم قد بني للناس ولنهضةالناس وللنهضة الشاملة ولمصلحة الناس. وأي نفع أعلى وأرقى من قطع أيدي الجبابرة والظلمة العالميين عن التسلط على الدول المظلومة، وترك هذه الشعوب تتمتع بثرواتها الهائلة. بيت أسس على النهضة، النهضة التي هي من الناس وإليهم. إذا يجب أن يطرح هذا الهدف الأسمى في هذا الاجتماع العظيم، وفي هذه المواقف الشريفة تؤمَّنُ منافع الناس، وفي هذه المواقف يتم رجم الشياطين الصغار والكبار. ولايكفي مجرد سدانة البيت وسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ولا ما لا يرتبط بالهدف المنشود. إن بساطة البيت والمسجد كما كانا على عهد إبراهيم (ع) وصدر الإسلام وارتباط المسلمين بهذا المكان المنزّة والوافدين إليه من غير تجمّل وزينة أفضل ألف مرة من تزيين الكعبة، وتشييد المباني العظيمة المرتفعة مع الغفلة عن الهدف الأصلي الذي هو قيام الناس وشهود منافعهم.» أجعلتم سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام، كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين [٣] «. وكأنَّ هذه الآية الشريفة قد نزلت في عصرنا هذا، وتمثل حالنا الحاضر. إنَّ الانشغال بسقاية الحجاج وتأمين أمور معيشتهم وبعمارة المسجد الحرام وتجميله، والغفلة عن الإيمان بالله واليوم الآخر والتجنب عن الجهاد في سبيل الله في هذا العصر ظلم، والأشخاص الذين يقومون بهذه الأعمال يعتبرون ظالمين. إنَّ الإيمان بالله تعالى وبيوم الجزاء يدفع الناس إلى الجهاد في سبيل الله والثورة من أجل الحق والعدل. والقوم الذين ليسوا ذلك لا يهديهم الله لأنهم ظالمون.
إنَّ الله تعالى ورسوله العظيم- صلى الله عليه وآله- قد أذّنا وناديا في يوم الحج الأكبر أنهما بريئان من المشركين وذلك حين قال تعالى: «وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أنَّ الله بريء من المشركين ورسوله [٤] «. في ذلك اليوم لم يكن الاتجاه الأميركي ولاعلماء البلاطات الساعين إلى الحفاظ على مصالح الشيطان الأكبر ليفتوا- والعياذ بالله- بأنَّ الله
[١] إشارة إلى الآية (٩٦) من سورة آل عمران.
[٢] سورة الحج: الآية (٢٥).
[٣] سورة التوبة، الآية (١٩).
[٤] جزء من الآية (٣)، سورة التوبة، الآية ٣.