صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - خطاب
إخلاء الساحة ولكن الشعب كله خرج في يوم القدس هاتفاً بشعاراته المدوية التي تغلبت على أصوات المدافع والقنابل لأنها كانت تصدر من قلوب مؤمنة لذلك تغلبت على كل شئ حتى البيت الأبيض كما ذكر ذلك مراسلو وكالات الأنباء، وأن أمواج هذا الإيمان أخذت تخرج الدنيا كلها من نير الظلم الذي سيطر عليها على مدن التاريخ، وكل الألحان تهتف: لا للظلم وأن الأيدي القوّية للشعوب قد أوقفت القوى العظمى عند حدها، وستوقفها عند حدها في المستقبل أيضاً.
يقظة شعوب العالم المستضعفة
إنَّ الشعوب المستضعفة في أيّ مكان من العالم كانت متجهة نحو اليقظة ولن تتقبّل ما كان يقال لها في السابق، وإن كل هذه التهويلات التي مارسوها والبوارج الحربية التي أرسوها في أطراف الخليج الفارسي وأشباهها، أو الأعمال الأخرى التي قاموا بها، لا قيمة لها في مقابل هذا الشعب، الشعب الذي خرج يوم الجمعة ينادي (لقد جئنا من أجل الاستشهاد)، إنَّ هذا الشعب لا يرهب الموت، إنها الشهادة فأخيفوهم ما استطعتم، فأنتم تهددونهم بالقول: (إننا نهدم بيوتكم ونقتلكم) وهؤلاء يتقدّمون إلى الأمام ويقولون: إننا جئنا لهذا، فكيف تريدون إخافتهم فعملكم هذا حُمْقٌ وإن ما قام به صدّام أخيراً خلاف لكل القواعد الدولية والقواعد الإلهية، وصفقت له الدنيا كلها تأييداً وترغيباً ولم يعترض عليه أحدٌ لاتكّرروا هذه الحماقة، وأنتم ترون أن هذه الحماقة لو تكررت فستكون النتيجة أسوأ من ذي قبل، وأنتم ترون أن هذا الشعب أصبح أكثر استحكاماً مقابل كل ما قمتم به من أعمال وجرائم لحد الآن، فإن لم تعودوا إلى عقولكم وتتركوا الشرور فسيكون هذا الشعب اكثر اصراراً من الوقت الحاضر. وإن شاء الله سيمنح الله الشعب والشعوب الإسلامية قدرة الإيمان ويزيد قوة إيمان شعبنا، وآمل أن يتخلى أولئك عن الشرور لتتوجه الشعوب إلى أنفسها، ونحن غير مرتاحين لشرورهم ومقابلتهم بالمثل، وآمل قطع هذه الأمور وأن يوفقكم الله وأن يمنحنا بعنايته شمّة من بركات العيد السعيد وهذا الشهر المبارك الذي انقضى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته