صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦ - خطاب
هذه التهديدات في الشوارع وداسها بأقدامه وعبر عليها، إنَّهم يفهمون القضية ويفكرون الآن في الطريق الذي يجب أن يسلكوه، لقد تصوّروا أنهم يتمكنون من بث الخلاف في إيران فتمسكوا بهذه الذريعة وصاروا يعيدون ويكرّرون أنَّ في إيران اختلافاً. فالرؤساء مختلفون فيما بينهم والشعب قد تعب من هذه الأوضاع وقد شاع بين أفراده الخلاف، لقد ظنوا أنَّ الشعب سيستجيب إلى الاختلاف عندما يدعونه إليه، لكنهم فتحوا أعينهم فجأة فرأوا الشعب قد نهض نهضة رجل واحد، لقد صحوا فجأة من غفوتهم ليتساءلوا عن الخبر وعن كيفية حدوث ذلك إنهم الآن في حيرة من أمرهم لا يدرون ما الخبر وكيف يعالجونه؟ إننا لنعلم أن الخلاف الذي تصوروه لا حقيقة له، ولكنهم أرادوا ببث هذه الكلمة ايجاد الاختلاف لقد ظنوا أن الشعب سيختلف عند ما يشيعون كلمة (الاختلاف) وأن الشعب سيتعب عند ما يشيعون أن الشعب (قد تعب من الحرب) وإذا بيوم القدس يصفع وجوههم جميعاً، وإن التحليل العملي الذي قدمه الشعب الإيراني قد أفشل كل خططهم وتحليلاتهم. هذا هو حصيلة تلاحم الثقافتين الإسلامية والإيرانية، فيوم القدس الذي شاهدتموه وشاهده السفراء الحاضرون اليوم هنا. يوم القدس أمر لم يكن يخطر في مخيلة أمثال كارتر ورؤساء جمهورية أمريكا السابقين، إنهم ولكثرة خطئهم في الفهم أنَّ إيران قد تعبت وملّت لقد تحمل الشعب من الضغوط ما فيه الكفاية وخرّبت بيوتهم على رؤوسهم فأصبحوا مشرّدين فخرجوا من الميدان وعلىهذا فيمكن حسم القضية بسرعة-، ثم فتحوا أعينهم فجأة فرأوا إيران كلها تنهض مطالبة بالحرب أي بالدفاع.
اعتماد الشعب الإيراني على القدرة الإلهية العظمى
إننا لا نستطيع أن نشكر الشعب الإيراني، إننا نقطة صغيرة وضعيفة في هذا البحر الخضم الكبير. إننا نقول: أجركم على الله، وإننا حين نشكركم فإنما نشكر الله، فشكركم هو شكر الله، فلقد أثبتم للعالم- وإن لم يدعوه يصل إلى آذان بعض الأشخاص فإنَّ أمواجه ستصل أخيراً- أنَّ إيران لن تستكين لأيِ ظلم، ولن تخرج من الساحة لأيّ تهديد. وأنها مستندة إلى القدرة الإلهية العظيمة، ومن يستند إلى قدرة الله ويعمر قلبه الإيمان ويعلم بالمعاد ويعرف الله والقضاء الإلهي، لا يمكن أن يغادر الساحة فليفكّروا في شئ آخر وأولئك الذين يتخيّلون أنهم سيعودون بعد شهرين أو ثلاثة أو سنة أو سنتين عليهم أن يفكّروا في شئ آخر فهذا الفكر لن يوصلهم إلى نتيجة. وعلى القوى العظمى كذلك أن تفكر في أمر آخر والأفضل لها أن تتخلى عن هذه الأعمال، وليتخلّوا عن دعم عميلهم هذا الخبيث (صدام) الذي جلب لهم كل هذه الفضائح، لقد خدعوا هذا المنكود وتبيّن لهم فيما بعد أنَّ الأمر ليس كذلك، وأن هذه التشبّثات لا تجديهم الآن نفعاً، لقد ظنّوا أنَّ إلقاءهم عدة قنابل على المدن الإيرانية سيحدوا بالإيرانيين إلى