صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢١ - خطاب
يقول الجبّار إنَّني جبّار. فالاثنان من الشيطان بل إنَّ فساد الزاهد أكثر من فساد ذلك الجبّار، فحُبَّ الذات دائماً يتسبب في جرّ الإنسان إلى الفساد، وكل المفاسد التي تظهر في العالم تنشأ من حُبَّ الذات، وحُبَّ الجاه وحُبَّ السلطة وأمثالها كلها ترجع إلى حُبَّ الذات فهذا هو الصنم الأكبر ودحره أصعب من الجميع إنْ لم تتمكنوا من كسر شوكته بكل معنى الكلمة وتتمكنون إنْ شاء الله فاعملوا على كسر يديه ورجليه، ولو تركتموه لجرّكم إلى الهلكة، فإنَّه لا يتركنا وشأننا إنَّه لا يتركنا وشأننا إلّا حينما نرتكب معصية ويتركنا كذلك عند ما نرتكب معصية أكبر من سابقتها وهكذا يتقدّم بنا في المعاصي مرحلة بعد مرحلة حتى يصل إلى مرحلة يسلب فيها الإنسان دينه، وهذا أمر طبيعي، وعمل الشيطان هو هكذا، لا فرق بين الشيطان الباطني للإنسان والشيطان الذي يرتبط به هؤلاء.
حفظ قدسية خطب صلاة الجمعة
إنَّ على أئمة الجمعة والجماعة وعلماء الدين المحترمين أنْ يعلموا أنَّ لهم مكانة الأب لدى هذا الشعب، ويجب أنْ تكون لهم سمة الأبوّة للناس، ويجب أنْ يكون تعاملهم مع الناس تعاملًا أبويّاً، وتعاملهم فيما بينهم تعاملًا أخويّاً، وأنْ يعقدوا فيما بينهم إجتماعات في كل مدينة مرّة في الأسبوع أو مرّتين يتحدثون فيها عن مشاكلهم وقضاياهم، فإذا حدث حادث أو طرأت فكرة فليطرحوها على بساط البحث وليحلوها فيما بينهم ولا يطرحوا في خطب الجمعة أية مشكلة تحصل بينهم، سواء كانت مشكلتهم مع المحافظ أو الوزارة الفلانية أو الشخص الفلاني، فموقع خطبة الجمعة محل الدعوة بالحق والدعوة إلى التقوى والحديث عن مصالح المسلمين. وليس من شأن أئمة الجمعة التعرض إلى الأمور الجزئية في خطبهم، فليتجنّبوا هذا الأمر.
ضرورة أنْ يعيش رجال الدين عيشة بسيطة
و من الأمور المهمة أنْ يعيش رجال الدين ببساطة، الأمر الذي حفظ الروحانية وجعلها تتقدّم، وأولئك الذين خلفوا لنا الآثار العظيمة قد عاشوا حياةبسيطة، وقد يتذكر القليل من السادة الحاضرين في بداية مجيئنا إلى قم. العلماء الأوائل الذين كانوا فيها. لقد كانوا زاهدين متقين، وهؤلاء هم: المرحوم الشيخ أبو القاسم القمّي [١] والمرحوم الشيخ
[١] السيد الشيخ ابو القاسم القمي، من كبار علماء قم في اوائل إنشاء الحوزة العلمية بقم. توفي عام ١٣٥٢ ه-. ق.