صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - نداء
والافتراءات، وأنَّ الاهتمام بهذه الأمور والخروج- لا سمح الله- عن الاعتدال والعدالةالإلهية والصراط المستقيم، يعتبر إنحرافاً وأنَّ إهمال العدالة إهمال لواجب إلهي.
ج- السلطة التنفيذية التي تتعهد مسؤوليات جسيمة جداً وحجم عملها عظيم وفي حال الصحة والأهلية للعمل وخلوص النيّة والشعور بالحميّة تجاه الوطن والشعب في ظل العذاب والظلم على مدى التاريخ وتقديم الخدمة لطبقات الشعب كافة والطبقة المحرومة والمستضعفة بشكل خاص وتحملها في الحقيقة عباً الثورة الباهظ منذ العهد الشاهنشاهي الظالم وحتى انتصار الثورة الإسلامية وكلنا مدينون لها، فعملها هذا عمل قيّم وثمين ولا يستطيع تقديره وتثمينه غير الباري تبارك وتعالى، ولكنَّ عند ما تتصدى لتحقيق الأهداف الشيطانية وإطاعة النفس الأمّارة بالسوء، والعمل لمصلحتها حتى لو كان على حساب البلد الإسلامي والشعب المظلوم، فعندئذ لا يستطيع أحد غير الله تعالى تقدير عواقبها الدنيوية والأخروية.
و الآن أيّها المسؤولون ويا رجال الدولة من أعلى المراتب وحتى أدناها. كونوا واعين إلى أنكم على مفترق طريقين طريق السعادة وطريق الشقاء، الطريق الشيطاني المعوجّ وطريق الله- تبارك وتعالى- المستقيم. فانتبهوا والتفتوا جيداً إلى أنَّ الجميع في محضر الذات الإلهية المقدسة وأنَّ الأعمال القلبية والقالبية الخطرات الروحية والإنزلاقات العملية معلومة لديه فإن لحق الإسلام والمسلمين ضرر أو إخلال بسبب سوء الإمارة والضعف في العلم والعمل وكان ذلك بعلم منكم وواصلتم تحمّلكم المسؤولية، فقد ارتكبتم ذنباً عظيماً يعد من الذنوب الكبيرة المهلكة التي تعرّضكم لعذاب الله، فأيّ واحد منكم وفي أيّ منصب كان يحس بضعف في نفسه سواء كان ضعفاً في الإدارة أو الإرادة أو في مقاومة الأهواءالنفسية فليقدّم استقالته بكل شجاعة ورفعة رأس دونما إثارة لضجيج إذ إنَّ هذا عمل صالح وعبادة. وكل من يحس في نفسه القدرة على الإدارة والتدبير وتقديم الخدمات ويعتزل ذلك فقد أعرض عن الخلق وخالق الخلق إلّا إذا قدّم من هو أولى منه بهذا الأمر وأحق أو مثيلًا له.
فالدولة من غير اختيار أشخاص متعهدين وذوي اختصاص في المجالات المختلفة لن تكون موفقة، وليعتمد رجال الدولة في اختيار الأعوان على المعرفةبالأمور والالتزام والخدمة الأفضل والأحسن والعمل لصالح الشعب لتكونوا بيض الوجوه عند الله وعند الشعب وموفقين في أعمالكم وغير مهتمين بعلاقات القرابة والصداقة واستماع الأقوال دونما تفكر وتدبّر وتأمّل إذ سيكون هذا موجباً للإخفاق في خدمة الوطن، فالصديق الصدوق للمسؤولين هو من يكون مؤثراً في تطوير الأعمال المناطة به في مصلحة الشعب لا في مصلحتهم أنفسهم أيّاً كان ومهما كان. على المسؤولين أن يستعينوا بالمفكرين والمتخصصين الملتزمين لينالوا رمز الموفقيّة. فليسر رجال الدولة إلى الأمام بتأنٍ ورويّة وفكر واحد للوصول إلى ما فيه صلاح