صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - نداء
ب- وأمّا السلطة القضائية المحترمة فمن حيث إنَّ لها الاتصال المباشر بأعراض الناس وأموالهم فإنَّها تحظى بأهمية فائقة، والجمهورية الإسلامية قد ورثت محاكم وقضاءً عارياً عن الأحكام الإسلامية ومستنداً إلى القضاء الأجنبي، ففي حين أنَّ الشرع الإسلامي قد وضع شروطاً صعبة ومهمة للقضاة والقضاء، فقد كان التغيير والتبديل للوضع القضائي ولو بشكل أوّليّ من المشاكل العظيمة لنا، وبما أنَّ الحوزات العلمية هي المسؤولة عن إعداد قضاة جامعين للشرائط، فقد كانت معزولة عن كل الأمور- وخصوصاً القضاء- بشكل يبعث على اليأس، إذ كانت همم العلماء الأعلام والفقهاء العظام منصرفة نحو الشؤون العبادية والفقهية وبعض كتب المعاملات وكانت عاجزة عن إعداد مئات القضاة المؤهّلين، ممّا اضطرّنا إلى خلع أيدي القضاة الذين لا يعتنون بأحكام الإسلام أو يحكمون خلافاً لها وحجبها عن أعراض الشعب وامواله، ولغرض عدم تعطيل القضاء الموجب للفوضى والهجوم على أعراض الناس وأموالهم فقد أجيز عدد من الفضلاء المتدينين- ممّن لهم إلمام بأمور القضاء ولو تقليداً- بممارسة القضاء وطلب إلى الحوزات العلمية بذل العناية الفائقة في إعداد قضاة يليقون لهذا الأمر المهم والحيوي حتى لو استغرق ذلك وقتاً طويلًا، وقد تحققت لحد الآن تطوّرات ملحوظة بسبب جدّية المجلس الاعلى للقضاء ولكنها ليست كافية. ولهذا يطلب إلى الحوزات العلمية أن تبذل إهتماماً أكثر بهذا الأمر المهم جداً ليصل هذا الواجب الكفائي المهم إلى حد الكفاية، كما يطلب إلى المجلس الاعلى للقضاء أن تمارس الحدّ الأعلى من الدقة في إنتخاب القضاة سواءٌ منهم من وصلوا إلى الحدّ المطلوب من الصلاحية، أو المجازون بممارسته، كما يلزم الإشراف علي كيفية أعمال القضاة المحترمين إلي الحدّ الممكن وتلافي ما يحصل من مخالفات غير مقصودة، ولو شوهدت أحياناً مخالفات متعمدة ومقصودة- لا سمح الله- فيجب التعامل معها بشدة وبشكل حازم وقاطع ولا يسمح للأشخاص غير المتعهدين المندسين في هذا الجهاز الإسلامي المقدّس أن يلوثوه. كما يجب بذل العناية الفائقة بشؤون السجناء كي لا يعفى المستحقون للحدود والتعزيرات الشرعية من العقوبات من غير مجوّز شرعي ويشمل الظلم- لا سمح الله- شخصاً بريئاً، فلا يفكروا سطحياً فيطلقوا سراح المنحرفين والمفسدين ليواصلوا مفاسدهم، ولا يبقوا من ليسوا كذلك من الأبرياء حتى يوماً واحداً في السجن. ويجب على القاضي بعد تمتعه بالشروط الشرعية المعتبرة أن يكون صعباً شديداً وصُلباً لا يتأثر بالعواطف والأجواء المثارة اعتباطاً ويمتنع عن تنفيذ أحكام الله ولا يجب الرّحمة خلافاً للموازين الإلهية نتيجة لإثارة الأجواء من قبل المنحرفين والانتقاميين حيث الإفراط والتفريط خلافاً للعدل الإلهي، وليعلم السادة في شورى القضاة وكذلك القضاة المحترمون في أنحاء البلاد كافة أنَّهم ليسوا في مأمن من التهم