صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠ - نداء
للحق تعالى، عليه أن يجسّد الحجم العظيم للسلطة القضائية، والأعظم منه للسلطة التنفيذية، ويضع نفسه مكان المسؤولين في أية محكمة قضائية أو أمور تنفيذية ليتضح له أنَّ الأمر والنهي والاعتراض والانتقاد أمر سهل لكن العمل والحلّ الكامل مئة في المئة مع كل هذه المشكلات التي تتعرض لها الثورة لا يتأتّي من أي أحد. ليأخذ أعضاء المجلس المحترمون بنظر الاعتبار الثورات علي مدى التاريخ ويقارنونها بالثورة الإسلامية ليتنبهوا أكثر إلى عظمة هذه الثورة الإعجازية وحجم النشاطات المرموقة للسلطات الثلاث، فالاتحاد السوفيتي بثورته التي يصفها بالشعبية لم يتمكن في المجال الزراعي من الاكتفاء الذاتي ولو أغلقت أمريكا طريق الدعم الغذائي في وجهه لاحتُمل أنَّه سيركع أمامها. خذوا بنظر الاعتبار الانفجارات والاغتيالات والاضطراب والسرقات والشرور في الساحة العالمية وحتى في الدول المتطوّرة ظاهراً كبريطانيا وفرنسا وحتي أمريكا ثم أحكموا بالعدل والإنصاف. إنَّ الذين يشاهدون بعض الشكاوي من أفراد معدودين فيتصورون أنَّ الناس كلهم غير راضين فهم واهمون لأنَّ امتداد الإضرابات والتظاهرات العظيمة في العالم كله كالإضراب الذي استمر أشهراً عديدة في بريطانيا التي تدعي مهد الحضارة والسياسة والقوة قد شلت الأعمال كلها فيها، والتظاهرات والمعارضات الكثيرة التي تحدث في فرنسا وسائر الدول المدعية للحضارة، أو معارضة الأحزاب لدول الهند والباكستان تشاهد بشكل واسع. أمّا إيران المبتلاة بمعارضة دول صغرى وكبرى، فلله الحمد إن عمّالنا الأعزاء المتعهدون يواصلون السعي والبناء ويقضون على أية مؤامرة قبل وقوعها وهي في مهدها، ولا يسمحون لأيدي الاستكبار أن تمتد إلى المعامل والمصانع وتجرها إلى الإضراب. أيها السادة المسؤولون في أيّ منصب أو شغل أنتم تقدّموا بقدرة معنوية وإيمان قوي واستناد إلى الله تعالى- جلَّتْ قدرته- واعتماد على أدعية حضرة بقية الله- روحي له الفداء- للحفاظ على النظام الإلهي الجمهوري الإسلامي، ولا تقلقوا من دعايات وضجيج وسائل الإعلام الجماعية التي تصنع أحياناً من القشة جبلًا، فالله تبارك وتعالى معكم وكفى به وكيلًا [١].
و أمّا اعضاء مجلس صيانة الدستور المحترمون الحافظون لأحكام الإسلام المقدسة والقانون الأساسي فإنَّهم يحظون بتأييدي، وواجباتهم مقدّسة ومهمة جدّاً وعليهم العمل بها بجدّ وقاطعية ويعلمون بالتأكيد أهمية المحافظة على النظام الجمهوري الذي لا يتعارض مع أيّ حكم أو أمر، وعليهم أن لا ينزعجوا من أيّ سعي للمحافظة عليه، وواضح أنَّ السادة بتعهدهم سوف لا يقعون تحت تأثير أيّ جوّ أو إشاعة للإضرار به وهم مؤيدون إن شاء الله.
[١] إشارة الى الآية ١٣٢ من سورة النساء،