صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٠ - خطاب
التعليم والتربية جناحان للطيران
بناء على ذلك يكون الامر المهم هو تربية روح الاطفال الصغار الى جانب التربية العلمية فاذا دخل العلم الى قلب وعقل فاسدين فان ضرره يكون أشد من الجهل، والجهل هو فقدان لشيء عظيم، ولكنه غير ضار. على عكس العلم، فانه اذا افتقر الى الرؤية الأخلاقية والروحية والإلهية، أوصل البشر الى الهلاك. وقد اكد الانبياء كثيرا على التربية وارادوا ان يهذبوا الناس اكثر مما ارادوا تعليمهم لان فائدة التربية اكثر وقد كان العلم موضع اهتمام الانبياء جميعا لكنهما يجب ان يكونا معاً فالتهذيب والتعليم جناحان، فإذا أراد شعب أن يطير نحو السعادة، عليه أن يطير بكلا الجناحين. ويحدوني الامل ان يحافظ اساتذة الجامعة وعلماء الحوزات العلمية على هذه العلاقة.
ان من الخيانات التي حدثت في هذا البلد، فصل الحوزة العلمية عن الجامعة. فالأساتذة يخافون من العلماء، وحوزاتنا تخشى الجامعات، وحينما يدخل العلماء الى الجامعة، ويدخل أساتذة الجامعة الى الحوزات، يدركون عندئذ أي جريمة اقترفت بحق هذا البلد!! فحينما كان يذهب كل منهما إلى حيث الآخر، يرى نفسه غريباً، وفي بيئةٍ سيئة. وكان السبب في ايصال الامر الى هذا الحد هو انهم كانوا يخشون ان يكون هناك تقارب بين هاتين الفئتين وقد بذلوا جهودا اعلامية كبيرة من اجل زرع الخوف بينهما لانهم يرون في التقارب بين الحوزة والجامعة والتفاهم بينهما انعكاسا لماهية الاسلام، وعملوا من اجل زرع العداوة بين هاتين الجبهتين اللتين تستطيعان حفظ البلد وانقاذه من المشاكل، ليصلوا من ذلك إلى هدفهم. وقد رأينا كيف أنهم حققوا ذلك. ان كل تلك الدعايات السيئة انما كانت لأنهم كانوا يخافون، لكن اذ التقى أساتذة الجامعة علماء الحوزات العلمية وأساتذتها، ورأوا ما هو الإسلام، عندها لن يصابوا بالخوف، وسيدركون حجم المصيبة التي عانيناها في هذه الفترات ولاسيما في السنوات الخمسين الاخيرة لأننا كنا أعداءاً لأخوتنا ويعمل كل منا لاضعاف الآخر. فلا تغفلوا عن ضرورة إقامة العلاقة بين الجامعة والفيضية لتتمكنوا من حفظ بلدكم. واذا ما سعى الاساتذة الجامعيون ومعلمو الثانويات والمدارس، لتعريف الطلاب والتلاميذ بالحوزات العلمية، وسعى العلماء وطلاب الحوزة للتقريب بين الحوزة والجامعة، وإذا غدت هاتان الفئتان من العلماء صالحتين ومنسجمتين، فلا يمكن لبلدنا ان يعاني أي نقص «إذا فسد العالِم، فسد العالَم» فالعالِم يفسد العالم وليس جماهير الناس.
بيان قمة فاس
إننا الآن نعاني من علماء هاتين القوتين العظيميين بالإضافة الى ما نعانيه من علماء بلادنا الاسلامية الفاسدين فانتم تعلمون ما جرى في «فاس» [١] ثم ما فعلت اسرائيل من
[١] (١) فاس مدينة مغربية عقدت فيها قمة الزعماء العرب واعترفت باسرائيل.