صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٩ - خطاب
الجميع بأنهم يريدون السلام للعالم، والانبياء كانوا يدعون الى هذا ويريدون السلام للعالم. ولكن ايهما كان صادقاً؟ ففي إذاعه اسرائيل برنامج يدعي ان جميع الصهاينة والمجرمين يعملون من اجل الله والحقيقة والسلام وانهم جميعا حماة المظلومين!! فهذا ادعاؤهم، وذلك عملهم! وامريكا هي الاخرى تدعي ذلك ويؤدون في كنائسهم الطقوس الكنسية ويرددون كلام الكنائس، ولكن ما الذي يقومون به عملياً؟ وأنتم ترون، وأنا أتعجب، فالمسيح كان مع تهذيب النفس والدعوة الى التربية الروحية ولكن اتباعه أسوأ من اليهود ايضاً، مع انه لا يمكن القول ان هناك أسوأ من اليهود (أقصد اسرائيل)، فماذا حدث حتى أصبح اتباعه رؤساء البلاد ويحرقون البشر؟ الجواب هم انهم غير مهذبي النفوس وان علمهم هو علم السياسة والصناعة وهم يملكون كل شيء إلّا ما يجب ان يتحلوا به من تهذيب النفس الذي يفيد البشر ولا توجد فيهم لا أخلاقية المسيح ولا أخلاقية موسى الكليم ولا أخلاقية الاسلام.
وان جميع اعمال التخريب التي تتعرض لها البلدان يأتي من علماء الجامعات الذين يصنعون الصواريخ والطائرات وهي مصدر كل هذه الخرائب وكل ما يصيب البشر لأن علمهم لا يقترن بالتهذيب.
افتراض تهذيب العالم من دون التعليم
ولو فرضنا أن البشر كانوا مهذبين، ولم يكونوا علماء، لعاشت الدنيا في أهدأ حال، ولكن البشر سيكونون متخلفين جداً بدون علم وسيصابون بنقص كبير. ولكن اذا كان العلم بدون تهذيب لهلك البشر فان من مصلحة البشر ان يكون العلم الى جانب التربية ولكن تبقى التربية هي الاهم- ونحن هنا نستثني الأنبياء من البشر-. وحينما نرى البشر الآن في خير، إنما ببركة تربية رسل الله الروحية هذه، وتكرار هذه التربية- رغم أن الجميع لم يتقبلوها- سيلقي على الدنيا أنواراً باهرة حيث تعيش جماهير الضعفاء من الناس بخير، وقلّما يكون الفساد بينهم. فإن عملتم على تعليم صغارنا، وكان هدفكم توفير العلم لهم، ولا تعملون لتهذيب أنفسهم وتربيتها، فلن تنجحوا في عملكم، أي أنكم لم تقوموا بعمل ايجابي لبلدكم، واذا كان همّ أساتذة الجامعةاعطاء الدروس فقط ولم يكن الى جانبها التربيةوالتعليم فإن الذين يتخرجون من الجامعة سيفسدون، وكذلك الحوزات العملية. فلو كان في الحوزات العلمية القديمة تعليم العلوم فقط ولم يكن التهذيب والاخلاق والتعليم المعنوي، فسيتخرج منها أفراد يخربون الدنيا ويدمرونها، اذن فان ركني التربية والتعليم مقترنان، واذا اجتمعا معا يمكن عند ذاك الاستفادة من الجامعة ومن الحوزات العلمية ومن جميع مستويات التدريس والتعليم.