صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٨ - خطاب
فالعلم في كل فرع حقيقة لا نهاية لها وغير متناهية، ولذلك ينبغي طلب العلم طوال حياتنا، وأن نربي الآخرين علمياً، ونرفع المستوى المعلوماتي لدى الناس. والان ينبغي علينا حيث نتصدى لهذه المسالة تطوير حركة مكافحة الأمية في البلد الذي لم يوفق في ذلك حتى الآن، وينبغي العمل على رفع مستوى الدراسة من الروضة الى الثانوية فصاعداً وفي الجامعة. والا يكون الهدف نيل شهادة التخرجوانما طلب العلم، حتى ان اساتذة الجامعة بحاجة الى التعليم والتعلم وكذا الامر في الحوزات العلمية ولا ينبغي الاكتفاء بحد معين من التعلم بل ينبغي العمل حتى النهاية والفائدة هي متبادلة فالمعلم يتعلم من تلميذه كثيرا من الامور لان اجواء التعليم مفتوحة للجميع لطرح آرائهم بحرية ورفض رأي الاستاذ اذا لم يقتنع به التلميذ وهذا يعني التربية العلمية. والعلم هو كالموجود الشريف الذي يتمنى الجميع لو انهم يمتلكونه. ففطرة الانسان لا تتوقف عند حد. ولو فرضت انك تعلم جميع العلوم المادية والمعنوية ثم تسمع ان في مكان ما علماً آخر، فان فطرتك تطلبه ايضاً، فالفطرة غير متناهية في كل الأمور، وان أهمية العلم أمر يعرفه الجميع.
نتيجة التعليم بدون التربية الروحية
لكن علينا أن نعرف كيف تكون التربية والتعليم، الأخلاقي والمعنوي وكيف يكون تهذيب النفس، فلو فرضنا أن جامعتنا أو المدرسة الفيضية تعرف العلوم بشكل واسع، أو تدرس ايضاً، ولكنها اذا كانت تخلو من التربية الروحية وتهذيب النفس والأخلاق، فما الفائدة من هذه التربية العلمية الخالية من تربية روحية ومعنوية تخدم البلاد والشعب والإسلام العزيز؟ وما الذي يستفيده الشعب من ذلك؟ فالعلم ينبغي ان يكون مقرونا بالتربية الروحية وتهذيب النفس والاخلاق. فإذا لم يكن العلم مقرونا بالتربية المعنوية، فكم يكون هذا العلم سبباً للفساد؟ والعالم وأستاذ الجامعة اللذان لا يتحليان بتهذيب النفس لا يمنحان سوى الفساد. وقد تعرض شعبنا على مدى التاريخ للكوارث لان العلم لم يقترن بالتربية الاخلاقية والدينية والمعنوية، فاذا وجد ركنا العلم والتربية المعنوية في الجامعة، تمخضت عن هذه الجامعة عن نتائج سليمة وراقية وبناءة ايضاً ولم يكن بلدنا يعاني مما يعاني منه الآن. وقد كانت جميع المشاكل ناجمة من الانحرافات الاخلاقية وانعدام تهذيب النفس، كما أن كل ما يصيب البلاد من مصائب وكل هذه الأفكار التي تُبتدع إنما تصنع ما يهلك الناس كالمدفع والدبابة والصاروخ وأمثالها. كل ذلك لأنهم لا يملكون التربية الروحية وليس لأن هؤلاء مسيحيون لان المسيحي يلتزم بتعاليم السيد المسيح (سلام الله عليه) التربوية وليس لانهم يهودا فاليهود تربوا على تعاليم موسى (عليه السلام) وهكذا المسلمون الذين تربوا على تعاليم الاسلام الروحية. وهناك الكثير ممن يدعون انهم يريدون السلام للعالم، والدول العظمى اكثر ادعاءاً من