صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨ - خطاب
هذا المخطط في أن يحرضوا بيغن [١] على أن يهاجم لبنان. وعندما يهاجم لبنان فإن ايران تهتم بأمر هذا البلد، وستوظف كل قواها من أجل أن تقضي عليه. وإذا ما غفلت ايران عن الحرب ضد العراق، فإن العراق سوف يفعل فعلته، فلا تستطيع ايران أن تفعل شيئاً هنا أيضاً.
ان على جميع ابناء شعبنا وجميع المسؤولين أن يلتفتوا إلى أننا في نفس الوقت الذي لا نرى فيه لبنان منفصلًا عن ايران من حيث المصالح والمفاسد، ولكننا يجب أن لا نقوم بما يستوجب عجزنا عن انقاذ كل من لبنان وايران، بل علينا أن نتجنب ذلك. إذا كانت الأنظار اليوم متوجهة إلى لبنان، وكانت جميع القوى والخطباء والكتّاب يتحدثون عن لبنان، فإن هذا نجاح لأميركا لأن ايران نسيت حربها. كما أنها ستفقد كلًا من العراق ولبنان، فلا تستطيع أن تفقد العراق ولا لبنان. ولا تستطيع أن تفعل شيئاً في العراق ولا في لبنان، ان طريقنا هو أن نتوجه إلى لبنان عن طريق هزيمة العراق، وليس بشكل مستقل.
لاحظوا أن جميع وسائل الاعلام أقصد جميعها على حد علمي لم تعد تتحدث مؤخراً عن الحرب بين العراق وايران، ولعلها تتحدث بكلمة واحدة، بل اتجهت جميعها إلى لبنان. فجميع الاذاعات لم تكن تتحدث إلا عن ايران وحرب العراق قبل هجوم هذا الرجل، بل هذا الرجل النذل على لبنان. وعندما أصبح مخطط أميركا يتمثل في ان تصرف ايران عن محاربة العراق، واعادتها إلى الموضع الذي تبدي فيه الحساسية للبنان، لم تعد تلك الاذاعات والمذيعون الأجانب يتحدثون منذ ذلك اليوم عن ايران ولم يعودوا يقولون شيئاً من هذه الأحاديث. اعلموا ان ما صدر من العراق قبل بضعة ايام، من مجلس العراق، بأنهم سيخلون ايران، هو مؤامرة، ولا يعني أنهم يريدون اخلاءها حقاً، انهم يريدون تخديرنا، ويصرفوا شبابنا عن الجبهة، ويثبطوا عزم المتطوعين الذين يسجلون اسماءهم بمئات الآلاف عندما نعلم أننا نريد عشرة آلاف او عشرين ألفاً. وعندما لا يتوجهون [إلى الجبهات]، فإن العراق من الممكن أن يخرج منتصراً في هذه القضية لا سمح الله-. وإذا ما انتصر العراق، فثقوا أنكم سوف لا تستطيعون فعل أي شيء في لبنان.
ان علينا أن نفشل هذا المخطط الذي دبرته أميركا. أي، ان على جميع خطبائنا في أرجاء البلاد وجميع أئمة الجماعة أن يشرحوا هذه القضية، ويوضحوا أننا سنتوجه إلى لبنان عن طريق هزيمة العراق. علينا أن لا نسمح للعراق بأن يقف على رجليه ويستجمع قوته ويقدم الآخرون الدعم له ويقوي حدوده ثم يهاجمنا بعد ذلك بشكل مفاجئ، ويعود مرة أخرى إلى الحالة التي كانت منذ البدء. والغفلة عن ذلك انتحار. على جميع الخطباء، سواء أئمة الجمعة، أم الجماعة وسواء الخطباء، أم الكتّاب أن يفضحوا هذه المؤامرة ويذكروها وأن لا يجعلوا أبناء
[١] مناحيم بيغن، رئيس وزراء النظام الغاصب للقدس آنذاك.