المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧٤ - مسألة ٢٨ لا یجب تقدیم الفائتة علی الحاضرة
[مسألة ٢٨: لا یجب تقدیم الفائتة علی الحاضرة]
[١٨٠٤] مسألة ٢٨: لا یجب تقدیم الفائتة علی الحاضرة، فیجوز الاشتغال بالحاضرة فی سعة الوقت لمن علیه القضاء، و إن کان الأحوط تقدیمها علیها (١).
______________________________
فإنّه (علیه السلام) بعد ما حکم بتأخیر الصلاتین عن شعاع الشمس المبتنی علی التجنّب عن حزازة الوقت کما أشرنا إلیه سابقاً، و بعد استفسار زرارة عن السبب و العلّة فی ذلک أجاب بقوله: «لأنّک لست تخاف فوتها»، و مرجعه إلی أنّ قضاء الصلاتین موسّع لا تضییق فیه کی تخاف الفوت، و الاعتبار فی المبادرة إنّما هو بخوف الفوت، و حیث لا فوت هنا فکان الأحری هو تجنّب الإتیان به عند شعاع الشمس حذراً من الکراهة الثابتة فی هذا الوقت.
و هذا کما تری کالتصریح بالمواسعة. فلو سلّمنا تمامیة أخبار المضایقة فهی معارضة بهاتین الصحیحتین الصریحتین فیها، فلتحمل تلک الأخبار علی الاستحباب لو تمّت دلالتها، کیف و هی غیر تامة الدلالة فی حدّ أنفسها کما عرفته مستقصی.
فتحصّل: أنّ المبادرة و إن کانت أحوط و أولی إلّا أنّ الأقوی هو المواسعة ما لم تؤدّ إلی المسامحة فی امتثال التکلیف و التهاون بشأنه، و إلّا وجب الفور لخوف الفوت.
تقدیم الفائتة علی الحاضرة:
(١) تقدّم الکلام فی مسألة المواسعة و المضایقة من جهة الوجوب النفسی و أمّا من ناحیة الوجوب الشرطی أعنی اشتراط تقدیم الفائتة و تفریغ الذّمة عنها فی صحّة الحاضرة ما لم یتضیّق وقتها فقد نسب إلی المشهور تارة الاشتراط، و أُخری عدمه. و القائلون بالعدم بین من حکم باستحباب تقدیم الفائتة علی الحاضرة، و بین من عکس فحکم بأنّ الأفضل تقدیم صاحبة الوقت.