الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٧٤ - ٣٣ ـ إرغام علي على البيعة
« وإن ، وإن » [١] .
وطالعتهم حبيبتي وبضعتي ، وقد علاها الرعب ، استولى عليها النزع والذهول قائلة :
« لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم تركتم رسول الله صلى الله عليه وآله جنازة بأيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم لم تستأثرونا ، ولم تردوا لنا حقاً . . »
وتقطعت القلوب ، وذابت نفوس القوم أسى حينما سمعوا بضعتي الولهى ، وهي تستغيث وتستجير ، فأسرع عمر اليك يحفزك على الوقيعة بأخي ووصيي وباب مدينة علمي قائلاً لك :
« ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ »
فأرسلت قنفذاً خلفه فأبى من الحضور ، فانطلق صاحبك عمر ومعه جلاوزته الى بيت الامام فقرع الباب ، واقتحم على الاسد عرينه فأخرجوه ملبباً بحمائل سيفه يهرول ، والزهراء خلفه تعدو وتستغيث قائلة :
« يا أبتِ يا رسول الله . . . ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن ابي قحافة !! ؟ » .
وجاءوا بعلي فأوقفوه أمامك ، وهو مهدور الكرامة ، مهان الجانب ، وأنت على منبري ، فالتفت اليه قائلاً :
« بايع » .
[١] إن تهديد عمر لأمير المؤمنين عليه السلام بحرق داره إن لم يبايع ثبت بالنصوص المتواترة ، ونص عليه أكثر المؤرخين فقد جاء في كل من الامامة والسياسة ١ ـ ١٢ ـ ١٣ ، شرح النهج لابن أبي الحديد . ١ ـ ٣٤ ، تاريخ الطبري ٣ ـ ٢٢٢ دار المعارف ، تاريخ أبي الفداء ١ ـ ١٥٦، تاريخ اليعقوبي . ٢ ـ ١٠٥ ، اعلام النساء ٣ ـ ٢٠٥ ، الأموال لأبي عبيد ص ١٣١ ، مروج الذهب ١ ـ ٤٠٤ ، ونظمه شاعر النيل الحافظ ابراهيم بقوله :
وقـولـة لـعلـي قـالـهـا عمـر *** أكـرم بسامعهـا أعظـم بملـقيهـا
حـرقت دارك لا أبقى عليـك بهـا *** إن لـم تبايع وبنت المصطفى فيهـا
مـا كان غير أبـي حفص بقائلهـا *** أمـام فـارس عدنـان وحـاميهـا