الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٩ - ٢ ـ تقديم بقلم باقر شريف القرشي
تقديم :
باقر شريف القرشي
١
وموضوع الخلافة في الإسلام من أهم القضايا التي منيت بالتعقيد والغموض فقد امتحن المسلمون بها امتحاناً عسيراً ، وأُرهقوا إرهاقاً شديداً ، فهي مصدر الفتنة الكبرى التي أدت إلى نشوب النزاع ، واحتدام الجدال ، واختلاف النزعات بين المسلمين .
إن المآسي الفظيعة ، والمحن الشاقة التي جابهها المسلمون في الفترات المختلفة من الأمويين والعباسيين كانت ـ من دون شك ـ من النتائج المباشرة للخلافة التي انحرفت عما أراده الله ورسوله من جعلها في العترة الطاهرة التي هي أقرب الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واشبههم به في ورعه وعلمه ، والتزامه بحرفية الإسلام .
ولو قُدر للخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تأخذ طريقها المستنير الذي عينه رسول الله ، لما حلت تلك الأحداث المؤسفة في الإسلام ، ولما حدث التناحر المرير بين المسلمين الذي لا يعلم بانقضائه إلا الله .
لقد كانت شهوة الحكم وحب الرياسة قد استولت على طباع القوم فأجمع رأيهم على صرف الخلافة عن أهلها ، فعُقِدت السقيفة وأُبرم فيها العهد فخرج القوم ضافرين بالحكم ، والنبي مسجى في فراش الموت لم يغيبه عن عيون القوم مثواه .