الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥٨ - ٢٤ ـ غزوة خيـبر
الاسلام ، فهبط الوحي عليَّ بدك هذا الحصن ، وبغزو اليهود . حتى تفلل هذه القاعدة التي هي من أخطر القواعد العسكرية على الإسلام .
ويأخذ الرسول صلى الله عليه وآله يتلو على أهل المحشر كيفية فتح هذا الحصن على يد بطل الاسلام ، وأسد الله الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فيقول : لقد بعثت أبا بكر ومعه الجند لفتح هذا الحصن فلم يلو أن رجع منهزماً لم يستطع أن يثلم في أسواره ثلمة ، ورجع ملىء إهابه الخوف والفزع ، فندبت في اليوم الثاني عمر بن الخطاب ، وعقدت له لواء الحرب ، فرجع منهزماً قد استولى عليه الذهول والفزع ، ولم يُصب من الحصن شيئا ، فقلت للجيوش الحافلة من المسلمين .
« لأُعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه . . »
فتطلع المسلمون إلى أي فتى أو بطل تعطى الراية ، ولم يدُر في خلَدِهم أني سأعطيها إلى علي لأنه كان أرمد العين .
ولما أصبح الصبح هرع المسلمون يتطلعون إلى معرفة ذلك البطل الذي أمنحه الراية ، ويكون الفتح على يده ، وبعد أن تم عدد الجيش واستوت صفوفهم قلت :
« أين علي بن أبي طالب ؟ » .
فانبرى إليّ قائلاً :
« ها أنا ذا يا رسول الله » .
وأقبل علي وهو يشكو رمد العين ، فبللت يدي من ريقي ومسست بها عينه ، ودعيت بالراية ، وقلت له :
« خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك » .
وانطلق علي نحو الحصن تحف به جنود المسلمين ، فلما رأته اليهود دخلوا الحصن ، وأغلقوه باحكام ، وقد تركوا خارج الحصن أبطالهم وحماتهم يحمونه ، وفي طليعتهم مرحب فارسهم المعُلّم فشدَّ عليهم علي ، وصار ينثر الموت بينهم ، وهم يهوون صرعى بين يديه ، ورأى علي أن لا درع معه ، فاندفع نحو باب الحصن ، وكانت من حجر الرحى يغلقها ويفتحها أربع وأربعون فاقتلعها ، وجعلها ترساً له .