الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥٦ - ٢٣ ـ واقعة الخندق
وانطلق إليه علي فقال له : قد كنت تعاهد الله لقريش أن لا يدعوك رجل إلى خصلتين إلا قبلت أحدهما .
فأجابه عمرو : أجل .
فأجابه أمير المؤمنين إني أدعوك إلى الله عزّ وجلّ ، وإلى رسوله ، وإلى الاسلام .
فأخذته العزّة بالاثم فرد على أمير المؤمنين قائلا : ولا حاجة لي في ذلك » .
فطلب منه علي الخصلة الثانية فقال له :
ـ فإني أدعوك إلى البراز .
ـ يا ابن أخي لمَّ ؟ فوالله ما أحب أن أقتلك .
ـ ولكني والله أحب أن أقتلك .
وتصاول أسد الله وربيب الوحي مع بطل الجزيرة ، فضرب عمرو علياً فأتقاها بدرقته فضرب الدرقة ففلقها وأثبت فيها وأصاب رأسه فشجه ، وضربه علي على حبل العاتق فأرداه صريعاً يخور بدمه ، وعلا صوت علي بالتكبير والتهليل وتلاه هتاف آلاف من معسكر المسلمين .
وقلت في تلك المبارزة الخالدة التي كُتِبت فيها الهزيمة لجيش المشركين ، واندحار قواهم :
« لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة . . » [١]
وعندئذ فرَّ المشركون ناكصين لم يلووا على شيء متلفعين بعار الهزيمة والخزي ، ويقوم الأزري فيتلو على المجتمع ما نظمه في هذه المناسبة الخالدة يقول :
[١] مستدرك الحاكم ٣ / ٣٢ . تاريخ الخطيب ١٣ ـ ١٩ .