الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥٢ - ٢٢ ـ معركة أحـد
سيداً من أبطالهم وهو أسد الله وأسد رسوله عمي حمزة بن عبد المطلب ، وانهزم المسلمون شر هزيمة ، ولم أجد بداً من ان أقاتل بنفسي فرميتُ بالنبل حتى فني ، وانكسرت سجنة قوسي ، وانقطع وتره ، واصبت بجرح في وجنتي ، وآخر في جبهتي ، وكسرت رباعيتي السفلى ، وشقت شفتي ، وعلاني ابن قمئة بالسيف ، وكنت ادعو المسلمين إلى الثبات وعدم الفرار قائلاً لهم : « من كرَ فله الجنة » ولكنهم لا يلوون على احد وكان من المنهزمين عثمان بن عفان ، وجاشت نفس عمر من الوجل والرعب ، ومعه طلحة ، فرغبا ان يأتيهم عبد الله بن ابي سلول بأمان من ابي سفيان قبل ان يقتلوهم فقال لهم انس بن النضر ، وهو من خِيار أصحابي :
« يا قوم إن كان محمد قد قتل ، فإن رب محمد لم يقتل ، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد ، اللهم إني اعتذر إليك مما يقول هؤلاء . »
ثم قاتل حتى استشهد ، ومضى القتال حامياً عنيداً ، وقد أحيط بي ، فانبرى علي ومعه خمسة من خيار الأنصار يذبون عني ، وقد استشهدوا ، وتترسني أبو دجانة بنفسه ، وجعل نفسه وقاية دوني فكان يقع النبل على ظهره وهو منحني عليَّ ، وقاتل دوني مصعب بن عمير فاستشهد ، قتله ابن قمئة الليثي ، هو يظنه إياي فرجع إلى قريش رافعاً عقيرته ، وهو يقول :
قُتل محمد . . . قُتل محمد .
فلما سمع المسلمون أوغلو في الهرب على غير هدى ورشد ، وكان أول من عرفني كعب بن مالك فنادى بأعلى صوته « يا معشر المسلمين : هذا رسول الله حي لم يقتل » .
فأشرت إليه بالسكوت مخافة أن يسمع العدو فيهجم عليَّ ونهض سليل هاشم وفتى الاسلام علي ، ومعه جماعة حتى خلصوا بي إلى الشعب ، فتحصنت به ، وهم يحيطون بي ، ويدافعون عني .
وأبصرت وأنا في الشعب جماعة من المشركين يترقبون الوقيعة بي فقلت :