الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥١ - ٢٢ ـ معركة أحـد
وقبل أن يتهيأ الجيشان للقتال صنعت خطة حكيمة فيها النصر للمسلمين والهزيمة للقوى الغادرة ، فقد تركت أحداً خلف ظهري ، وجعلت ورائي الرماة وهم خمسون رامياً ، وقلت لهم : انضخوا عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا . واثبتوا مكانكم ، إن كانت لنا أو كانت علينا فإنا إنما نؤتى من هذا الشعب .
وخرج صاحب لواء المشركين ينادي : يا أصحاب محمد إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار ، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة فلم يجيبه أحد من المسلمين سوى علي فانبرى إليه ، فضربه فقطع رجله ، وانكشفت عورته ، فناشده الله ، فتركه ، فصار يخور بدمه ، حتى هلك ، ولما رأيت ذلك كبّرت وقلت : ( كبش الكتيبة ) وكبّرالمسلمون بتكبيري وقلت لعلي :
ـ ما منعك أن تجهز عليه ؟
ـ ناشدني الله والرحم فاستحييت منه .
واندفع شجعان المشركين حاملين اللواء فأبادهم علي واحداً بعد واحد ، وبقي اللواء مطروحاً لا يدنو منه أحد فانطلقت إليه امرأة حارثية فرفعته ، فاجتمعت قريش حوله ، وأخذه عبد لبني عبد الدار كان من أشد الناس قوة ، وفتكاً ، فبرز إليه علي فضربه ضربة تركه يعالج مصرعه ومنيته .
واقتتل الناس قتالاً شديداً ، وقد أبلى علي وعمي حمزة ، وأبو دجانة الأنصاري بلاء حسناً ، وأنزل الله نصره على المسلمين ، وكانت الهزيمة الساحقة للمشركين ، وانعطف عليهم المسلمون ينهبون أمتعتهم ، فلما نظر إليهم إخوانهم المجاهدون الذين أقمتهم في الجبل وألزمتهم أن لا يريحوا عنه ، آثروا النهب على البقاء ، ونسوا ما أمرتهم به .
وحينما رأى خالد بن الوليد قلة من بقي من الرماة حمل عليهم فقتلهم ، وشد بمن معه على أصحابي من خلفهم ، وتبادر المنهزمون من المشركين بنشاط بالغ مستأنفين للقتال يحاولون أن يمحوا عنهم عار الهزيمة ، فحملوا على المسلمين فقتلوا