الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٥ - ١٨ ـ زهـده
وأشدت بمواهبه وفضائله فقلت في حقه « أنا دار الحكمة وعلي بابها . » [١] .
وقد عهدت إليه أن يبين لأمتي ما اختلفت فيه من بعدي فقلت له : « أنت تبين لأمتي ما اختلفوا فيه بعدي . . . » [٢] .
وهو أعلم أمتي بشؤون القضاء وأحكامه ، وأدرى منهم بغوامضه ، وقد قلت فيه : « علي أقضى أمتي » [٣] .
وقد رجع إليه أبو بكر في كثير من المسائل التي لا دراية له بها [٤] .
وكذلك رجع إليه عمر حتى قال : « لولا علي لهلك عمر » [٥] وقال : ( اللهم لا تنزل بي شدة إلا وأبو الحسن إلى جنبي ) [٦] . وكذلك رجع إليه عثمان فيما خفي عليه من أمور القضاء وغيره [٧] .
ومع توفر علمه ، وإحاطته بشؤون الدين ، وأحكام الله ، فهل يصح لي أن أرشح غيره لمنصب الخلافة والإمامة ، والله تعالى يقول : « هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون » .
زهـده :
وعلي أمير المؤمنين أزهد أمتي ، وأكثرهم إعراضاً عن مباهج الحياة وملاذّها وفتنها ، فإنّه حينما آل إليه أمر المسلمين لم يستأثر شيء من أموالهم ، ولم يضع[١] صحيح الترمذي ٢ ـ ٩٦ ، الحلية ١ ـ ٦٤ ، كنز العمال ٦ ـ ٤٠١ ، تأريخ الخطيب ١١ ـ ٢٠٤ .
[٢]ـ مستدرك الصحيحين ٣ ـ ١٢٢ ، كنوز الحقائق ص ١٨٨ ، الحلية ١ ـ ٦٣ .
[٣]ـ الاستيعاب ١ ـ ٢٨ ، الرياض النضرة ٢ ـ ٨٨ .
[٤]ـ الرياض النضرة ٢ ـ ٢٢٤ ، كنز العمال ٣ ـ ٣٠١ .
[٥]ـ فيض القدير ٤ ـ ٣٥٦ .
[٦]ـ كنز العمال ٣ ـ ٥٣ ، الرياض النضرة ٢ ـ ١٩٤ .
[٧]ـ موطأ الإمام مالك ص ٣٦ ، سنن البهيقي ٧ ـ ٤١٩ .