الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٠ - ١٣ ـ نسبه الوضاء
ولقد ظل يناصرني ، ويحمي جانبي ، ويرد عني الإعتداء فما أعظم ألطافه ، علي ، ولما حضرته الوفاة ، وجّه بوصيته إلى بني هاشم قائلا لهم : « وأنتم يا معشر بني هاشم ، أجيبوا محمداً وصدّقوه ، تفلحوا وترشدوا » .
وبعد وفاته فقدت الناصر والمحامي ، فاشتدت وطأة المشركين عليَّ ، وعظمت محنتي ، وكثر بلائي ، فقلت « ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب » ويلتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى أهل المحشر فيقول لهم :
إن هذا العملاق العظيم الذي أُتُرعت نفسه بالإيمان والتقوى ، ونصر الاسلام ووقف كالطود في حمايتي ، انظروا أن قوماً من أمتي يزعمون أنه مات مشركاً ، انه في ضحضاح من نار ويعلو الضحك من الجميع ، وتسود السخرية والاستهزاء من هؤلاء الذين لا رشد لهم .
ويستمر النبي صلى الله عليه وآله في تعداد فضائل عمه ثم يقول :
إن علياً ابن هذا الفذ العظيم ، وقد ورث فضائله الأصلية ، وورث إيمانه العميق .
وعلي هو حفيد لعظيم آخر من عظماء الانسانية وأبطالها ذلك هو عبد المطلب « شيبة الحمد » وقد وصفوه فقالوا : « إنه كان يطعم الناس في السهل والوحوش في الجبال » وهو صاحب الايمان الوثيق الذي لم تؤثر فيه الروح الوثنية السائدة في عصره وبلاده .
وقد ورث عبد المطلب المكارم والمآثر من أبيه عمروالعلا هاشم الذي أطعم الناس في أيام سغبهم وجوعهم .
وهو ابن عبد مناف أعف الناس لساناً ، وأعلاهم بياناً ، وأقواهم جناناً .
وهو ابن قصي صاحب البيت ، واللواء ، وسادن الحرم ، ومعزّ الجوار .
وقد ورث علي فضائل آبائه ، ومكرماتهم ، وورث عنهم قوة الايمان ، والسخاء ، والشجاعة ، والعزم ، وقد ظهرت بوادر هذه الصفات في باكورة حياته بما فاق أقرانه .