الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٥ - ٨ ـ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » مع أبي بكر
« أنزل . . أنزل عن منبر أبي وأذهب إلى منبر أبيك » .
فبُهتَ وتحيرت ، وخاطبته بناعم القول قائلاً ؟
« صدقت والله إنه لمنبر أبيك لا منبر أبي » [١] .
ومع اعترافك بأنه منبر أبيه لا منبر أبيك فكيف احتللته واستبحت مقامه ؟
واحتج عليك صاحبي ، وصديقي ، ومن الحقته بأسرتي وهو سلمان الفارسي فقد قال لك أمام جمع حاشد من المهجارين والأنصار :
« يا أبا بكر . . إلى من تسند أمرك إذا نزل بك ما لا تعرفه ؟ ! وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلمه ؟ وما عذرك في تقدم من هو أعلم منك ، وأقرب الى رسول الله صلى الله عليه وآله وأعلم بتأويل كتاب الله عزّ وجلّ ، وسنّة نبيه ، ومن قدّمه النبي في حياته ، وأوصاكم به عند وفاته ، فنبذتم قوله ، وتناسيتم وصيته ، وأخلفتم الوعد ، ونقضتم العهد ، وحللتم العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد » [٢] .
وانطلق الطيب ابن الطيب عمار بن ياسر وهو يحتج عليك وعلى من قدّمك لهذا المنصب الخطير قائلاً :
« يا معاشر قريش ، ويا معاشر المسلمين ، إن كنتم علمتم وإلا فاعلموا أن أهل بيت نبيكم أولى وأحق بإرثه ، وأقوم بامور الدين ، وآمن على المؤمنين ، وأحفظ لملته ، وانصح لأمته ، فمِروا صاحبكم فليرد الحق إلى أهله قبل أن يضطرب حبلكم ، ويضعف أمركم ، ويظهر شقاقكم ، وتعظم الفتنة بكم ، وتختلفون فيما بينكم ، ويطمع فيكم عدوكم ، فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم ، وعلي أقرب الى نبيكم ، وهو من بينهم وليكم بعهد الله ورسوله ، وفرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال عند سد النبي صلى الله عليه وآله
[١] الرياض النضرة ١ ـ ١٣٩ ، شرح النهج لابن ابي الحديد ٢ ـ ١٧ .
[٢]ـ احتجاج الطبرسي ص ٤٢ ـ ٤٣ .