الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٤ - ٨ ـ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » مع أبي بكر
إلى مسجدي زفاف العروس [١] وأنا ملقى على فراش الموت ، قد انشغل أمير المؤمنين بتجهيزي ، ولما بلغه أحتجاجك على الأنصار بأنك من قريش وهي أولى بالنبي لأنها أسرته اندفع إلى الرد عليك قائلاً :
فان كنت بالقربى حججت خصيمهم *** فـغـيرك أولى بالـنبي وأقـرب
وإن كنت بالشورى ملكت أمورهم *** فكيف بهذا والـمشيرون غـُيـّبُ
ولما حملته على البيعة قسراً اندفع إلى محاججتك وهو رابط الجأش ثابت الجنان قائلاً لك :
« أنا أحق بالأمر منكم ، لا أبايعكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي صلى الله عليه وآله وتأخذونه منّا أهل البيت غصباً ، الستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر لما كان محمد منكم فاعطوكم القيادة ، وسلموا إليكم الامارة ، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار نحن أولى برسول الله حياً وميتاً فانصفونا إن كنتم تؤمنون والا فبوؤا بالظلم وانتم تعلمون » .
فلم تصغ لاحتجاجه ، ولم تذعن لدليل ، ومضيت مزهواً لتقمصك بالخلافة واستبدادك بالأمر ، وكان ذلك في أعظم الكوارث والخطوب التي حلت بأمتي ، وقد اندفع عتبة بن أبي لهب وهو يذرف الدموع ، ويقول :
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف *** عن هـاشم ثـم منها عن أبي حسن
عن أول الـناس إيـماناً وسابقـة *** وأعـلم الـناس بالـقرآن والـسنن
وآخـر الـناس عهداً بالـنبي ومن *** جبريل عون له في الغسل والـكفن
من فـيه مـا فـيهم لا يمترون به *** وليس في القوم ما فيه من الحسن[٢]
وانطلق اليك ولدي الحسن وأنت على منبري موجه إليك لاذع النقد قائلاً لك :
[١] نهج البلاغة لابن ابي الحديد ٢ / ٨ .
[٢]ـ تأريخ أبي الفداء ١ ـ ١٥٦ .