الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣١ - ٨ ـ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » مع أبي بكر
قد اذهلهم الخطب ، وأخرسهم الحادث الجلل فرفعت عقيرتك مندداً بهم قائلاً :
« أيها الناس من كان منكم يعبد محمداً فان محمداً قد مات ، ومن كان منكم يعبد الله فان الله حي لا يموت » .
فهل أحد من المسلمين يا أبا بكر كان يعبدني من دون الله ؟ ، وهل أُثِر عن أحد منهم أنه اتخذني الهاً ؟
ألم يُجمِع المسلمون أني عبد الله ورسوله اصطفاني لرسالته واختصني بوحيه .
لعلك تريد أن دور محمد قد أنتهى ، وجاء دور جديد ، وتركت الناس حيارى من دون أن تخفف عنهم لوعة المصاب وانصرفت ومعك عمر بن الخطاب وأبو عبيدة الجراح مهرولين إلى سقيفة بني ساعدة ، بعد أن علمت باجتماع الانصار فيها ، لقد انطلقتم جميعاً مسعورين مخافة أن يفوت الأمر منكم ، وكانوا يتداولون الرأي في مصيرهم ، وفيما يؤل إليه أمرهم ، فهل سيخرج سلطان الاسلام من يثرب ، دار هجرة النبي صلى الله عليه وآله إلى مكة بلدته وبلدة ذويه أو انه يبقى ماكثاً سلطانه فيهم .
ويتساءلون فيما بينهم هل ان المهاجرين يظفرون بالحكم ؟ وانهم سيؤلونهم الخير الذي أوصيت به إليهم .
إنهم ليذكرون كيف اختصصتهم ، وكيف شِدتَ بذكرهم ، وكيف قلت عنهم : ( إنهم بيعتي ، وانهم لجاي ، واني السالك دائماً شعب الأنصار ، وإن سلك الناس شعباً سواه ) كل هذا قد وضعوه على مائدة البحث .
وكلهم كانوا يؤمنون ايماناً لا يخامره شك أن تراثي لن يترك داري ، ولن يخرج عن أحب الخلق إلي ، وكان المهاجرون يشاركون الأنصار في هذا الرأي ، ولكن سرعان ما أختلف الفريقان فبدت بوادر من الشكوك والظنون ، اُدّت إلى قلب الأوضاع واختلاف الكلمة ، وتشعب الرأي وصدع الشمل فقد قال قائل منهم :
« منا أمير ومن قريش امير »