الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٧ - ٦ ـ دفاع القوم
فانطلقت الحناجر بالتهليل والتكبير ، وغمرت الناس موجات وموجات من المسرات ، فنصب له منبر من نور وأحاطه الله بألطافه وتكريمه ليظهر عظيم منزلته وسمو مكانته أمام عباده ، واعتلى صلى الله عليه وآله ذروة المنبر ، وهو آخذ بيد وصيه وخليله أمير المؤمنين عليه السلام .
وتبدأ المحكمة ويُشرع في الحساب « ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى » [١] ويبتدأ النبي صلى الله عليه وآله بعرض ظلامة وصيه وباب مدينة علمه أمير المؤمنين ، وما جرى عليه من الضيم ، ويعدد ما حل به من الرزايا والنكبات .
ويسود صمت رهيب وحزن مرهق على أهل المحشر فيندفع رعيل من الناس ، قائلين :
يا رسول الله ، سل خلفاءك فهم الذين أستأثروا بالخلافة من بعدك ، ودفعوه عن مقامه الذي جعلته فيه .
ويلتفت إليهم النبي صلى الله عليه وآله وهم محدقون به قائلاً لهم :
ماهو المبرر لكم في تقمص الخلافة ، والإستبداد بالأمر ، ألم تبايعوا علياً يوم ( غدير خم ) ؟ .
ألم تسمعوا مني النصوص المضافرة في حق علي ؟ ما كان ظني بكم أنكم تستبدون بالخلافة ، وتحرمون امتي من التمتع بعدل علي ، ومساواته .
دفـاعـهـم :
وبعد ما فرغ النبي صلى الله عليه وآله من توبيخه للقوم ، وإقامته الأدلة الوافرة على حق علي ، وأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم انبرى القوم بإجماعهم إلى الدفاع عن نفوسهم قائلين :« يا رسول الله : لقد اجتهدنا بآرائنا ، وتأولنا بعقولنا . . » ففسرنا قولك في علي : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » أنك تريد : من كنت صديقه أو ناصره
[١] سورة النجم : ٣١ .