الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٣٤ - ١٢٤ ـ اعتراف عائشة
وانبرى اليك عبيد فأنشدك قوله :
منـك البـداء ومنـك الـغيـر *** ومنـك الـريـاح ومنـك المطـر
وانـت أمـرت بقتـل الإمـام *** وقـلـت لـنـا إنـّه قـد كـفـر
فـهبنـا أطعنـاك فـي قتلـه *** ولـم تنـكسف شمسنـا والـقمـر
وقـد بايـع النـاس ذا تـدرؤ *** يـزيـل الـشبـا ويقيـم الصعر [١]
ويـلبـس للـحرب أثـوابهـا *** وما مـن وفي مثـل من قـد غـدر
فأعرضت عنه وانصرفت راجعة الى مكة مكة تثيرين الأحقاد ، وتلهبين نار الثورة في النفوس ، وتدعين الى نقض بيعة علي .
يا أم المؤمنين ما أدهاك كيف استطعت ان تبرئي القتلة طلحة والزبير ونفسك من دم عثمان ، وتجعلين القاتل مطالباً بثأر القتيل ؟
اعتراف عائشة :
ولم تجد عائشة بداً من الاعتراف بزيف اعتذراها بالمطالبة بدم عثمان ، وقد ادلت بالأسباب الواقعية التي دفعتها الى إعلان التمرد على حكومة الامام فتقول :يا رسول الله تعلم اني امرأة قوية العاطفة شديدة الغيرة ، ضعيفة الارادة ، كثيرة الانفعال ، وقد غلبت عاطفتي عقلي ، فسلكت غير الجادة ، وصممت على الانتقام من علي ، وذلك لأمور وهي :
١ـ اني لا أنسى ما أبداه من رأي عند انتشار حديث الإفك فقد أشار عليك بطلاقي ، وفكاكي عنك وقد أثار كوامن الحقد والبغضاء في نفسي ، واني لأكن له في أعماق قلبي من البغض والعداء له ما لا يعلم به إلا الله ، وكلما
[١] ذو تدرؤ : أي ذو عزيمة ومنعة : الشبا المكروه . الصعر : ميل في الوجه او في أحد الشقين : والمراد انه يقيم الشيء الملتوي .
[٢]ـ الطبري ٣ / ٤٥٤ .