الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٣٣ - ١٢٣ ـ جواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
« أبعده الله ، قتله ذنبه ، وأقاده الله بعمله ، بعداً لنعثل وسحقاً . . إِيهاً ذا الاصبع ، إِيهاً أبا شبل ، إِيهاً ابن عم ، فكأني انظر الى اصبعه وهو يبايع . . يا معشر قريش لا يسؤِنكم مقتل عثمان كما أساء احيمر خدود قومه ، ان أحق الناس بهذا الأمر لذي الاصبع » .
وخرجت من مكة الى يثرب ، فلما انتهيت الى سرف [١] لقيك عبيد بن ابي سلمة ، وكان قادماً من يثرب فاستعجلتِ قائلة له :
ـ مهيم [٢] .
ـ قتلوا عثمان .
ـ ثم صنعوا ماذا ؟
ـ اجتمعوا على بيعة علي فجازت بهم الامور الى خير مجاز فانهارت أعصابك وخارت قواك ، وبلغ بك الحزن الى قرار سحيق ، وهتفتِ وانت حانقة مغيظة ، وبصرك يشير الى السماء ثم ينخفض فيشير الى الأرض قائلة :
« ليت هذه انطبقت على هذه إن تم الأمر لابن أبي طالب ، قُتل عثمان مظلوماً والله لأطلبن بدمه » .
فذهل عبيد من منطقك الرخيص المتنافض ورد عليك باستهزاء وسخرية قائلاً :
« ولم ؟ فوالله إن اول من أمال حرفه [٣] لأنتِ ولقد كنتِ تقولين : اقتلوا نعثلاً فقد كفر . .
فقلت له :
« إنهم استتابوه ثم قتلوه ، وقد قلت وقالوا ! وقولي الاخير خير من قولي الأول . . » .
وهل كنت حاضرة حينما استتابوه ، وهل لك دراية بكيفية توبته .
[١] سرف : موضع على ستة أميال من مكة ، وقيل اكثر من ذلك وقال البخاري هو شرف ، معجم البلدان ٥ / ٧١ .
[٢]ـ مهيم : كلمة استفهام من معانيها ما وراءك .
[٣]ـ أمال حرفه : اي أزاله عن مكانه .