الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٢٨ - ١٢٠ ـ دفاع عائشة
أما بعد : يا طلحة ويا زبير قد علمتما أني لم أرد البيعة حتى أكرهت عليها ، وأنتما ممن رضي ببيعتي ، فإن كنتما بايعتما طائعين فتوبا الى الله تعالى ، وارجعا عما أنتما عليه ، وإن كنتما بايعتما مكرهين فقد جعلتما لي السبيل عليكما باظهاركما الطاعة ، وكتمانكما المعصية .
وأنت يا طلحة يا شيخ المهاجرين . وأنت يا زبير يا فارس قريش لو دفعتما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد الاقرار .
وأنت يا عائشة فإنّكِ خرجت من بيتك عاصية لله ولرسوله تطلبين أمراً كان عنك موضوعاً ثم تزعمين ( أنك تريدين الاصلاح بين المسلمين ) .
فخبريني ما للنساء وقود الجيوش والبروز للرجال ، والوقوع بين أهل القبلة وسفك الدماء المحترمة ؟ . . ثم إنك طلبت على زعمك دم عثمان . وما أنت وذاك ؟ وعثمان من بني أمية وأنت من تيم . . ثم بالأمس تقولين في ملأ من أصحاب رسول الله : ( اقتلوا نعثلاً فقد كفر ) ثم تطلبين اليوم بدمه فاتقي الله وارجعي إلى بيتك واسبلي عليك سترك والسلام . . » .
وقد أقام عليكم الحّجة ولم يدع لكم وليجة تنفذون منها ، فهلا استجبت لمنطق العدل ، ولنت نفسك من الدخول في هذه الفتنة فإنا لله وإنا إليه راجعون .
دفاع عائشة :
وتقوم السيدة عائشة فتدافع عن نفسها ، محاولة أن تبرر خروجها وحزبها لعلي قائلة :يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، أنت تعرف مكانتي بين المسلمين ، ومالي من المنزلة العظيمة عندهم ، وإني لم أخرج مفسدة وإنما خرجت لطلب الاصلاح .
لقد خرجت مطالبة بدم الشهيد الذكي عثمان فقد قتلوه في الشهر الحرام بعد ما استتابوه ، وخلص من ذنوبه ، فلم يسعني أن أسكت ، وأترك الدم مباحاً ، وعلي قد آوى قتلته ، ولم يقتص منهم ، وأنت تعلم ما في نفسي من العقد النفسية