الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١٣ - ١١٥ ـ زهـده
أعمالهم ، وابعث العيون من أهل الصدق عليهم . فإنّ تعاهدك في السر لأمورهم حدوه لهم على استعمال الأمانة والرفق بالرعية . . »
وهذا الدستور الخالد قد حوى جميع مقومات النهوض والإرتقاء للأمة وجعل السلطة الحاكمة معنية بشؤون المسلمين والرفق بهم .
وقد جاء في هذا الدستور النهي عن كشف معائب الناس ، وتتبع عوراتهم يقول :
« وليكن أبعد رعيتك منك ، وأشقأهم عندك أطلبهم لمعائب الناس . . فإنّ في الناس عيوباً الوالي أحق من سترها . . فلا تشكفن عما غاب عنك منها ، فإنّماعليك تطهير ما ظهر منها . . »
وقد مثل ذلك عدالة الاسلام ورحمته ، ورفقه الشامل بالناس .
وكان ينهى ولاته عن بطانة السوء التي تتمسك بجميع الوسائل لكسب المنافع المادية لها يقول عليه السلام :
« لا تُدخِلنّ في مشورتك بخيلاً يعدل بك عن الفضل ، ويعدك الفقر ، ولا جباناً يضعفك عن الأمور ، ولا حريصاً يزن لك الشره بالجور . . فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شيء يجمعها سوء الظن بالله . . »
ونهى عليه السلام عن اتخاذ الظلمة والأشرار وزراءً يقول عليه السلام :
« إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيراً ، ومن شركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة ، فإنهم أعوان الأئمة واخوان الظلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم . . »
إن وصايا علي للعمال والولاة قد احتوت على جميع برامج العدل ، وأصول الحق ، والحكم الصالح الذي ينعش الشعوب ، ويبعث في النفوس الرضا والطمأنينة .
زهـده :
وسجل التأريخ على شاشة الحياة صوراً رائعة من زهد علي يهتدي بها المتقون