الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١٢ - ١١٤ ـ عماله وولاته
الإسلامية ، ولم يمنح أحداً من عماله وولاته محاباة أو اثرة ، وإنما كان يتحرى ذوو الكفاءة والقابلية وحسن السيرة ، والأصلاح بين الناس .
وولاته أمثال محمد بن أبي حذيفة ، وقيس بن سعد بن عبادة ، ومحمد بن أبي بكر ، ومالك الأشتر ، وعثمان بن حنيف الأنصاري ، وأخوه سهل بن حنيف ، وعبد الله بن العباس وأخوه عبيد الله ، وأمثال هؤلاء من المؤمنين والمتحرجين في دينهم .
وقد عهد إلى جميع عماله أن يقوموا بالاصلاح الشامل بين الناس وأن يتعهدوا أمورهم ، وأن لا يرهقوا أحداً ، وأن يسيروا بين الناس سيرة قوامها العدل الخالص ، والحق المحض ومن وصاياه المكررة لهم :
« وانصفوا الناس من أنفسكم ، واصبروا لحوائجهم ، فانكم خزان الرعية ، ولا تحسموا أحداً عن حاجته ، وتحبسوه عن طلبته ، ولا تبيعن للناس في الخراج كسوة شتاء ، ولا صيف ، ولا دابة يعملون عليها ، ولا عبداً ، ولا تضربن أحداً سوطاً لمكان درهم . . » .
لقد بلغ علي قمة العدل في وصيته هذه فقد حاول أن يمحي شبح الفقر ويقضي على ظل البؤس ، وعلى سائر ألوان الغبن والظلم ، فلماذا كرهتم هذه السيرة ؟ وحاربتم هذه السياسة العادلة التي تنشد كرامة الإنسان وحقهم في الحياة .
أما دستوره في توظيف الولاة والعمال فخلاصته ما كتب به إلى الأشتر النخعي وهو يمثل مدى عمق الإمام ونظره الصائب إلى اصلاح المجتمع في ميادين الإدارة والحكم يقول في عهده :
« انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختباراً ، ولا تولهم محاباة واثرة فإنهم جماع من شعب الجور والخيانة ، وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة ، والقِدم في الاسلام فإنّهم أكثر أخلاقاً ، وأصح أعراضاً ، وأقل في المطامع اسرافاً ، وأبلغ في عواقب الأمور نظراً . . ثم إسبغ عليهم الأرزاق . فإنّ ذلك قوة لهم على استصلاح أنفسهم ، وغنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم . . وحجّة عليهم إن خالفوا أمرك أو ثلموا أمانتك . ثم تفقد