الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٩٨ - ١٠٦ ـ اعتراف عثمان باخطائه
« لمَ لم تبايع أبا تراب ؟ وجئت تبايع آخر الناس لعبد الملك ، أنت أحقر من أن أمد لك يدي ، دونك رجلي فبايع » .
ومد اليك رجله ، وفيها نعله فبايعتها ، حقاً هذا هو الخسران ، وهذا هو الذل والهوان .
لقد بايعت يزيد بن معاوية الفاسق الأثيم لأن معاوية قد أرشاك بمائة ألف دينار [١] فوقفت تسدد بيعته ، وتندد بالمتخلفين عنها ، وتدعو المسلمين الى الرضا بها ، وقد شجبت من بيعة علي ، وتخلفت عنها ، فهل يرضى لك أبوك بذلك ؟ !!
وأنت يا أسامة بن زيد يا من كنت أثيراً عندي ، فأمّرتك على الجيش، ولعنت المتخلفين عنك فقلت :
« نفّذوا جيش أسامة ، لعن الله من تخلف عن جيش أسامة » وقلت فيك لما استصغروك لهذا المنصب الخطير :
« أيها الناس ، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ؟ ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله وأيم الله إنه كان لخليقاً بالامارة ، وان ابنه من بعده لخليق بها . . » [٢] .
وقد بايعت علياً من قبل غدير خم ، وعرفت منزلته مني ، وحبي وإيثاري له ، فلم تخلفت عنه ؟
أترضى أن يحكم المسلمون بنو أمية ، وآل أبي معيط ، فيذيقون الناس سوء العذاب ، وتتخلف العترة الطاهرة التي هي عديلة القرآن الكريم في لزوم المودة والرعاية لها .
لقد أغدق عليك عثمان بالنعم والأموال ، ووهبك الثراء العريض فنسيت آخرتك وبعتها بدنياك .
لقد تخلفت عن البيعة حتى ترضى عنك بنو أمية ، وتنال ثقتهم فآثرت ذلك على سخط عترتي وأهل بيتي فلا حول ولا قوة إلا بالله .
[١] فتح الباري ١٣ ـ ٥٩ ، تاريخ ابن كثير ٨ ـ ١٣٧ ، سنن البيهقي ٨ ـ ١٥٩ .
[٢]ـ السيرة الحلبية ٣ ـ ٣٤ .