الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٩٧ - ١٠٦ ـ اعتراف عثمان باخطائه
« فما راعني إلا والناس كعرف الضبع ينثالون عليَّ من كل جانب حتى لقد وطىء الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم . . » .
فلما نهض بالأمر لإقامة العدل ، وإحياء السنّة ، وإماتة البدعة وإقبار الباطل نكصتم على أعقابكم وتخلفتم عن بيعته ، وأظهرتم الأحقاد ، وأعلنتم التمرد حتى ملئتم قلب ابن أبي طالب بالأسى والحزن ، والغيظ .
وأنت يا سعد لقد اعتزلت علياً ، وبررت اعتزالك بقولك :
« إني لا أقاتل حتى يأتوني بسيف مبصر ، عاقل ناطق ، ينبىء أن هذا مسلم ، وهذا كافر » .
أما سمعت مني غير مرة ما قلته في علي « علي مع الحق ، والحق مع علي » أما سمعت مني قولي فيه « علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » ألم تسمع مني ما قلته فيه يوم غدير خم « اللهم وال من والاه ، وأنصر من نصره ، وأخذل من خذله » أليس في هذا ما يحملك على لزوم اتباعه ، وطاعته ، وأنت تعلم بقرارة نفسك باطل الأمويين ، وتعلم أنهم ليسوا على الحق ، فلماذا تخلفت عن بيعة علي ، واستقبلت خلافته بكثير من القلق والوجوم ، والاضطراب ؟
وأنت يا عبد الله بن عمر لماذا تخلفت عن بيعة أمير المؤمنين ، وأنت تعلم أن حكومته إنما هي امتداد لحكمي ، وإنها سوف تبسط العدل ، وتنشر الدعة والرفاهية بين الناس .
وقد ندمت في أواخر أيامك حينما ظهرت الفتن والبدع ، وعرفتم ما جلبتموه على هذه الأمة من الخطوب والويلات ، وتبين لكم سوء ما فرطتم في حق هذه الأمة ، وقد أعلنت ندمك ـ حيث لا ينفع ـ فقلت :
« إني لم أخرج من الدنيا ، وليس في قلبي حسرة إلا تخلفي عن علي » ، وقد انتقم الله منك في آخر حياتك فاراك الذل والهوان فقد جاء الحجاج ليأخذ منك البيعة إلى عبد الملك بن مروان فجئت تبايع آخر الناس لئلا يراك أحد فعرف الحجاج غايتك ، وقصدك فأحتقرك واهانك ، وقال لك :