الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٩١ - ١٠٥ ـ خفاء الأحكام الشرعية
وإذا أذنب الشريف تركوه ، والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها [١] » .
وجلدت أصحاب الافك وفيهم مسطح بن أثاثة ، وهو من أهل بدر [٢] هذا ما يقتضيه العدل الإسلامي الذي لا يفرق بين الضعيف ، والقوي ، وبين الرئيس والمرؤوس ، ولكنك جافيت ذلك فلم تقِد عبيد الله لأنه ابن عمر ، ولأنه فتى من فتيان قريش فآثرت رضا آل الخطاب ، ورضا قريش فعفوت عنه ، وأبعدته إلى الكوفة خوفاً عليه من بطش الأخيار والصلحاء ، ومنحته داراً يسكن فيها ، وبذلك فتحت باب الفوضى والفساد ، ومكنت ذوي النفوذ والأقوياء أن ينكّلوا بالضعفاء الذين ليس لهم ركن يأوون اليه .
وقد الغيت رأي أمير المؤمنين عليه السلام الذي ألزمك بالقَود ، وهو أعلم منك وأدرى بحدود الله ، وأحكامه ، وقد استجبت لرأي ابن العاص الذي أشار عليك بترك الحد ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وهو المستعان على ما تصفون .
١٠ ـ رجم من ولدت ستة أشهر :
ومن غريب أحكامك قضاؤك بالرجم على امرأة ولدت لستة أشهر حينما رفع اليك زوجها الأمر فبلغ علي ذلك فبادى اليك مسرعاً فقال لك :« ما تصنع ليس ذلك عليها ؟ قال الله تبارك وتعالى : ﴿ وحمله وفصاله ثلاثون شهراً ﴾ [٣] وقال : « والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين » [٤] فالرضاعة أربعة وعشرون شهراً ، والحمل ستة أشهر » .
فبهت ، وقلت معتذراً :
« ما فطنت لهذا ؟ » .
وأمرت بردها ، فوجدتها قد رُجمت ، وقد كانت المرأة طاهرة الذيل ، نقية الثوب ذات صلاح وعفة ، وقد خاطبت أختها وهي مروعة قائلة :
[١] النظام السياسي في الاسلام ص ٢٢٧ نقله عن الخراج لأبي يوسف ص ٥٠ .
[٢]ـ أسد الغابة .
[٣]ـ سورة الاحقاف : آية ١٥ .
[٤]ـ سورة البقرة : آية ٢٣٣ .