الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٧٢ - ١٠٢ ـ عمار بن ياسر
وخليلي لقي في سبيل الاسلام أعظم الجهد ، وأقسى ألوان البلاء والخطوب عُذِّب مع أبويه أعنف التعذيب ، فقد صبّت عليهم قريش أواناً مريعة من العذاب الأليم فألهبت أبدانهم بمكاوي النار ، وضربتهم ضرباً موجعاً ، ووضعت على صدورهم الأحجار الثقيلة ، وصبّت عليهم قرباً من الماء وكنت اجتاز عليهم فأرى ما هم فيه من مزيد المحنة والعذاب فتذوب نفسي أسى وحزناً عليهم فقلت لهم :
« إصبروا آل ياسر موعدكم الجنة » [١] .
ودعوت لهم مرة فقلت :
« اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت » [٢] .
وبقيت هذه الأسرة العظيمة مصرة على الايمان غير حافلة بعذاب قريش وهي تسخر بأوثانها وأصنامها فورم من ذلك أنف أبي جهل ، وانتفخ سحره ، وجلعت عيناه تقدحان شرراً وغيظاً فعمد الى سمية فطعنها في قلبها فماتت وهي أول شهيدة في الاسلام ، وعمد الأثيم بعد ذلك إلى ياسر فقتله .
وظل عمار يعاني آلام التعذيب قد مزق الحزن قلبه على فقد أبويه ، وأضناه التعذيب فعرضت عليه قريش سبي فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهاً ، فأخبرت أن عماراً قد كفر .
فقلت ( كلا ) : إن عماراً ملئ إيماناً من قرنه إلى قدمه ، واختلط الايمان بدمه ولحمه .
وأقبل عمار عليّ وهو يبكي فجعلت أمسح عينيه وقلت له :
« إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » .
وأنزل الله تعالى فيه « من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان » [٣] .
[١] مجمع الزرائد ٩ ـ ٢٦٣ .
[٢]ـ مسند أحمد ١ ـ ٦٢ .
[٣]ـ سورة النحل : آية ١٠٦ ، ذكر نزولها في عمار الواحدي في أسباب النزول ص ٢١٢ ، والطبري في تفسيره ١٤ ـ ١٢٢ ، وابن سعد في طبقاته ٣ ـ ١٧٨ .