الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٧٠ - ١٠٠ ـ معاوية بن أبي سفيان
وساسهم سياسة عنف وجور فخفّ أخيارهم إليك يشكون جهدهم وعناءهم منه فبعثت إليه رسالة تأمره فيها بالاستقامة والعدل فلم يستجب لقولك ، وعمد إلى التنكيل بمن شكاه اليك حتى قتله ، وقد اضطرب الناس من ذلك فخرج سبع مائة رجل من مصر الى يثرب فنزلوا الجامع وشكوا الى أصحابه ماصنع بهم ابن أبي سرح فانبرى اليك طلحة فكلمك بكلام شديد ، وأرسلت إليك عائشة تطلب منك انصاف القوم ، ودخل عليك أمير المؤمنين فقال لك :
« إنما يسألك القوم رجلا مكان رجل ، وقد ادعو قبله دما فأعزله عنهم ، واقض بينهم فان وجب عليه حق فانصفهم منه . . » .
فاستجب لذلك على كره ، وقلت لهم : اختاروا رجلاً أوليه عليكم مكانه ، فأشار الناس عليك ، وعليهم بمحمد بن أبي بكر فكتبت إليه عهده على مصر ، ووجهت جماعة من المهاجرين ، والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين أبي سرح [١] ، ونزحوا عن يثرب فلما بلغوا الى المحل المعروف ( بحمس ) وإذا بقادم من المدينة تأملوه وإذا هو ورش غلامك فتفحصوا عن أمره وإذا به يحمل رسالة الى ابن أبي سرح يأمره بالتنكيل بالقوم ، تأملوا الكتاب وإذا هو بخط مروان فقفلوا راجعين الى يثرب ، وقد صمموا على خلعك أو قتلك .
لقد كان قصدك من وراء هذه الأعمال الشاذة المنافية لروح العدل والاسلام أن تدعم الحكم في بني أمية وتجعل الدولة بايديهم ، وتحملهم على رقاب الناس ، وتؤثرهم بالفيء ، ولم تعن بأي صالح من مصالح المسلمين .
معاوية بن أبي سفيان :
ومعاوية بن أبي سفيان من أكثر ولاتك حظاً عندك ، ومن أعظمهم نفوذاً ، وبسطت في رقعة سلطانه فضممت اليه حمص ، وقنسرين ، وفلسطين ، والأردن[١] الانساب ٥ ـ ٢٦ .