الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٦٧ - ٩٨ ـ سعيد بن العاص
التميمي الزاهد العابد ، ولما انتهىاليك وعظك وأرشدك إلى طريق الحق قائلاً :
« إن ناساً من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أموراً عظاماً ، فاتق الله عزّ وجلّ ، وتب إليه ، وانزع عنها » .
فاحتقرته ، وبالغت في توهينه فقلت لمن حولك :
« إنظروا إلى هذا فإن الناس يزعمون أنه قارئ ثم هو يجيء فيكلمني في المحقرات ، فوالله ما يدري أين الله » .
فانطلق لك العبد الصالح وقد أسخط قولك فقال لك :
ـ انا لا أدري أين الله ؟
ـ نعم .
ـ إني لأدري ان الله بالمرصاد .
فلذعك قوله ، ولكنك لم تستجب لندائه ، وقد أرسلت خلف مستشاريك وأعوانك من بني أمية فعرضت عليهم الأمر فأشار عليك عبد الله بن عامر قائلاً :
« رأيي لك يا أمير المؤمنين أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك ، وان تجمرهم في المغازي حتى يذلوا لك ، فلا يكون همة أحدهم وما هو فيه من دبر دابته ، وقمل فروته » .
وقد أشار بالظلم والجور وبالتضييق على الناس وقد أخذت بقوله ، وتركت رأي الآخرين فأمرت بتجمّر الناس في البعوث ، وعزمت على تحريم أعطياتهم حتى يطيعوك [١] .
ولما عاد إلى البصرة عبد الله بن عامر عمل إلى التنكيل بعامر بن عبد الله ، فأوعز إلى عملائه وأذنابه أن يشهدوا عنده بان عامراً قد خالف المسلمين في أمور قد أحلها الله ، فهو لا يأكل اللحم ، ولا يرى الزواج ، ولا يشهد الجمعة [٢] فشهدوا له بذلك ، ورفع بذلك تقريراً اليك فأمرت بنفيه إلى الشام على ( قتب )
[١] تاريخ الطبري ٥ ـ ٩٤ ، تاريخ ابن خلدون ٢ ـ ٣٩ .
[٢]ـ الفتنة الكبرى ١ ـ ١١٦ .