الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٦٦ - ٩٨ ـ سعيد بن العاص
القوم إلى مصرهم قبله ، وقد احتلوا الكوفة ، وأقسموا أن لا يدخلها عاملك الأثير عندك ، ولما توجه سعيد منعوه من دخول المصر ، وأجبروك على عزله فاستجبت لهم على كره [١] .
لقد نكلت بالأخيار والصلحاء من أجل مارق خبيث مستهتر متهور فسلطته على رقاب المسلمين وأموالهم وأعراضهم لأنه من أسرتك وذويك .
فأي سياسة رعناء سست بها البلاد ؟ لقد سلطت شرار خلق الله على أمتي فأخذوا يسومونها سوء العذاب فنكّلوا بأخيارها ، وطاردوا صلحاءها .
ياذا النورين !
يا من تستحي الملائكة منه !
أهكذا تسلط الفساق وشذاذ الآفاق على المسلمين لينتزعوا منهم حريتهم ، ويشيعون في ربوعهم الظلم والجور والاستبداد والأمر لله فهو الحاكم في عباده ، وهو ولي الأمور . واخترت ابن خالك عبد الله بن عامر فوليته البصرة وهو ابن اربع أو خمس وعشرين سنة [٢] وهو كما وصفه أبو موسى الأشعري بقوله : ﴿ ولاج خراج ﴾ ، وقد سار في ولايته في البصرة سيرة ترف وبذخ فهو أول من لبس الخز في البصرة ، وقد لبس جبة وكناء فقال الناس : « لبس الامير جلد دب » فغير لباسه ، ولبس جبة حمراء [٣] .
وقد أنكر المسلمون سياسته ، وسخطوا على اوضاعه ، كما عابوا عليك اعمالك ، وقد اجتمع الأخيار والمؤمنون فتذاكروا أحداثك فأجموا أن يبعثوا إليك رجلاً يكلمك بما احدثه في المسلمين فأرسلوا إليك عامر بن عبد الله
[١] الأنساب ٥ ـ ٣٩ ـ ٤٣ ، تأريخ الطبري ٥ ـ ٨٨ ، تأريخ أبي الفداء ١٦٨ .
[٢]ـ الاستيعاب المطبوع على هامش الأصابة ٢ ـ ٢٥٣ .
[٣]ـ اسد الغابة ٣ ـ ١٩٢ .