الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٦٥ - ٩٨ ـ سعيد بن العاص
الاشتر فأنكر عليه ذلك قائلاً :
« أتجعل مراكز رماحنا ، وما أفاء الله علينا بستاناً لك ولقومك ؟ ، والله لو رامه أحد لقرع قرعاً يتصأصأ منه » .
وانضم إلى الأشتر قراء المصر وهم ينكرون على عاملك هذا الاستهتار ، فغضب صاحب شرطته فرد على القوم رداً غليظاً ، فقاموا إليه فضربوه ضرباً منكراً حتى أغمي عليه ، وأخذوا يطلقون ألسنتهم بنقده ، ويذكرون مثالبك وجرائم بني أمية ، وكتب سعيد إليك بخبرهم فأمرته أن يعتقلهم في الشام ، وينفيهم عن مصرهم ، وهم لم يرتكبوا إثماً أو فساداً ، ولم يقترفوا جرماً حتى يستحقوا هذا التنكيل ، وانما نقدوا عاملك لأنه شذ عن الطريق ، وقال غير الحق .
وأخرجهم سعيد عن أوطانهم بالعنف فأرسلهم إلى الشام إلى بلد لم يألفوه ، ولا يسكنون إلى من فيه وتلقاهم معاوية فأنزلهم في كنيسة ، وأجرى عليهم بعض الرزق ، وجعل يناظرهم ، ويحاججهم ، وهم مصرون على منطقهم إن السواد ليس ملكاً لقريش فأي ميزة يمتاز بها الشرك إلا القليل منهم .
ولما يئس عاملك وقريبك معاوية منهم كتب إليك يستعفيك من ابقائهم في الشام خوفاً من أن يفسدوا أهلها عليه فأمرته أن يردهم الى الكوفة فعادوا إليها وهم مصرون على نقد عاملك وعلى نقد سياستك ، فأعاد سعيد عليك الكتابة يطلب منك ابعادهم عن مصرهم فأمرته أن ينفيهم الى حمص فنفاهم إليها ، واستقبلهم عبد الرحمن بن خالد عامل معاوية بالعنف والشدة ، وسامهم سوء العذاب ، وقابلهم بأغلظ القول وأفحشه ، فكان اذا ركب أمرهم بالمسير حول ركابه مبالغة في توهينهم وإذلالهم ، لوما رأوا تلك القسوة البالغة والعذاب المهين أظهروا الطاعة ، وطلبوا منه أن يصفح عنهم ، فعفا عنهم ، وكتب إليك يسترضيك ، ويسألك العفو عنهم فأجبته الى ذلك ، وأمرت بردهم الى الكوفه ، ونزح سعيد من الكوفة الى يثرب لمواجهتك فوجد القوم عندك يشكونه إليك ، ويسألونك عزله ، فامتنعت من إجابتهم ، وأصررت على ابقائه في عمله ، فرجع