الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٦٤ - ٩٨ ـ سعيد بن العاص
« بلى وشر من هذا إذا فسق ، ومنع حق الله أن يؤخذ منه » [١] .
وأقام عليه الحد ، وكان اللازم بعد ارتكابه لهذا الجرم ، وانتهاكه لحرمة الاسلام أن تبعده ، وتجافيه حتى يرتدع هو وغيره من ارتكاب الفسق والفساد ، ولكنك لم تعن بذلك فقد عطفت عليه ، ووليته صدقات كلب ، وبلقين [٢] ، وكيف ساغ لك أن تأتمنه على صدقات المسلمين وأموالهم بعد ما ثبت فسقه وارتكابه للاثم .
سعيد بن العاص
وبعد أن اقترف الوليد جريمته النكراء أقصيته عن الكوفة على كره منك ، وقد عمدت إلى اسناد الحكم إلى سعيد بن العاص فوليته أمر هذا المصر العظيم ، وقد استقبله الكوفيون بالكراهية والاستياء وعدم الرضا لأنه كان شاباً مترفاً [٣] لا يتحرج من الإثم ، ولا يتورع من الافك ، كما كان طاغياً جباراً ، قال لأصحابه بعد أن ولي الكوفة : « من رأى منكم الهلال ؟ » فقال له هاشم بن عتبة المرقال : أنا رأيته فوجه إليه لاذع القول وأقساه ، فقال له :« بعينك هذه العوراء رأيته ؟ » .
فالتاع هاشم وأجابه :
« تعيرني بعيني ، وإنما فقئت في سبيل الله ـ وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك ـ » .
وفي استهتاره قوله : ﴿ إنما السواد ـ اي سواد الكوفة ـ بستان لقريش ﴾ .
وقد أثار ذلك سخط الأخيار والمتحرجين في دينهم ، فانبرى إليه مالك
[١] مروج الذهب ٢ / ٢٢٥ .
[٢]ـ تأريخ اليعقوبي ٣ / ١٤٢ .
[٣]ـ طبقات ابن سعد ٥ ـ ٢١ ، تأريخ ابن عساكر ٦ ـ ١٣٥ .