الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٦٠ - ٩٦ ـ ولاته على الأمصار
يثرب [١] وكنت تنضد أسنانك بالذهب ، وتلبس ثياب الملوك ، وأنفقت أكثر بيت المال في عمارة ضياعك ودورك [٢] ، ولما قتلت كان عند خازنك ثلاثون الف الف درهم ، وخمسمائة الف درهم ، وخمسون ومائة الف دينار ، وتركت ألف بعير وصدقات ببراديس ووادي القرى قيمة مائتي الف دينار [٣] .
انك لم تتقيد في سياستك المالية لا بكتاب الله ولا بسنّتي ، وقد اتخذت السلطة وسيلة للثراء ، وتتمتع بملاذ الحياة فادهنت في دينك ، وسلكت غير الجادة ، وشذذت عن السنّة الموروثة .
وكان من العدل والانصاف ما أصدره علي من القرار الحاسم في هذه الأموال التي استأثرت بها ، والتي وهبتها لأرحامك واقربائك أنه قال :
« ألا أن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شيء ، ولو وجدته قد تزوج به النساء ، وفرق في البلدان لرددته الى حاله فإن في العدل سعة ، ومن ضاق عنه الحق فالجور عنه أضيق » [٤] .
وكان هذا الاجراء الذي اتخذه أمير المؤمنين على وفق العدل الإسلامي الذي حدد صلاحية المسؤولين ، ولم يطلق لهم العنان في التصرف بأموال الأمة أو الاستئثار بها .
ولاته على الأمصار :
وكان اللازم عليك ان تستعمل على الأقاليم الإسلامية خيرة المسلمين في تقواهم وورعهم ونزاهتهم ليقوموا بتهذيب المسلمين ، ونشر الفضيلة والهدي[١] مروج الذهب ١ ـ ٤٣٣ .
[٢]ـ السيرة الحلبية ٢ ـ ٨٧ .
[٣]ـ طبقات ابن سعد ٣ ـ ٥٣ .
[٤]ـ نهج البلاغة محمد عبده ١ ـ ٤٦ .