الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٥٨ - ٩٣ ـ الجواب عنه
ـ أتأمرني أن أدفع إليك أموال المسلمين ، وقد أئتمنوني عليها [١] .
هذا هو منطق الإسلام ، وهذا هو عدله ، وهذه هي مساواته ، ان الواجب على من يلي أمور المسلمين أن لا يفرق بين القريب والبعيد في العطاء وفي غيره .
« الثاني » ان أسرتك التي بررت فيها ، وان الذوات التي أغدقت عليهم بالثراء العريض إنما هم خصوم الإسلام وأعداؤه ، وقد قلت لأبي العاص بن أمية : « إنكم الشجرة الملعونة في القرآن » [٢] .
وأنت تعرف دوافع أسرتك ، وما انطوت عليه نفوسهم من العداء للاسلام ، والحقد عليه ، وانها لم تؤمن بالله طرفة عين .
أفيصح لك أن تهب أموال المسلمين إلى أعدائهم وخصومهم ؟ وقد حرم الله مودة المعادين له ، وحرم مواصلتهم قال تعالى : ﴿ لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو اخوانهم أو عشيرتهم ﴾ [٣] .
لقد كنت شديد الحب لاسرتك ، لم تألو جهداً في تقوية نفوذهم ، واعلاء أمرهم ، وبلغ من عظيم حبك لهم أنك قلت : « لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا عن آخرهم » [٤] ولم يكفك أنك أعطيتهم خزائن بيت مال المسلمين ، وسلطتهم على الفيء وجميع المقدرات الاقتصادية ، انك تريد أن تهبهم مفاتيح الجنان ليتبؤن منها حيثما شاؤوا ، وهيهات فإنه لا ينالها إلا المتقون المتحرجون في دينهم .
[١] أسد الغابة ٣ / ٤٢٣ .
[٢]ـ الدر المنثور ٤ / ١٩١ رواه عن عائشة .
[٣]ـ سورة المجادلة : آية ٢٢ .
[٤]ـ مسند أحمد ١ / ٦٢ .